جميع ما ذكر، فإنه يحتاج إلى فراغ وطول عمر، وانتفاء الموانع وقد روي عن الزهري أنه قال: لا يولد الحافظ إلَّا في كل أربعين سنة! ! .
فإن صح كان المراد رتبة الكمال في الحفظ، والإتقان، وإن وجد في زمانه من يوصف بالحفظ، وكم من حافط وغيره أحفظ منه"انتهى."
وقال البخاري [1] في تاريخه [2] :"قال ابن مهدي [3] : لا يكون الرجل إمامًا في الحديث حتى لا يحدث عن كل أحد، ولا يكون إمامًا في الحديث حتى لا يحدث بكل شيء يسمع، والحفظ الإتقان".
وقال أبو زرعة [4] :"الإتقان أكبر [5] من حفظ السرد".
(1) أبو عبد اللَّه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي بالولاء البخاري الحافظ الإمام في علم الحديث صاحب الجامع الصحيح والتاريخ توفي سنة (256 هـ) .
وفيات الأعيان (4/ 188) ، وتاريخ بغداد (2/ 4) ، وتذكرة الحفاظ (2/ 555) .
(2) بحثت عن النص فيه فلم أقف عليه! !
(3) أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي بن حسان، اللؤلؤي البصري، الحافظ الكبير أحد أركان الحديث بالعراق. توفي سنة (198 هـ) .
تذكرة الحفاظ (1/ 329) ، وتهذيب التهذيب (6/ 279) ، وشذرات الذهب (1/ 355) .
(4) أبو زرعة عبيد اللَّه بن عبد الكريم بن يزيد القرشي مولاهم الرازي، الإمام الحافظ، أحد الأعلام الأئمة. توفي سنة (264 هـ) .
تذكرة الحفاظ (2/ 557) ، وخلاصة الذهب (3/ 195) ، وانظر ترجمته بتوسع فيما كتبه عنه شيخنا الدكتور سعدي الهاشمي في كتابه:
"أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية"، وقد طبعته الجامعة الإسلامية بالمدينة, عام (1402 هـ) .
(5) وفي تدريب الرواي (1/ 49) : أكثر.