وقد قال أحمد عقب كلامه المذكور: وهذا الفتى يعني -أبا زرعة- يحفظ ستمائة ألف حديث [1] .
قال: فهذا مع أول كلامه ينفي إرادة المبالغة، ويقتضي [2] إجراء كلام الأئمة على ظاهره، وقد قال سعيد بن أبي مريم: سمعت مالك ابن أنس يقول: كتبت بيدي مائة ألف حديث، وذكر عن أحمد بن حنبل أنه كتب ألف ألف حديث، أسقط منها ثلاث مائة ألف حديث، وخرّج مسنده من سبعمائة ألف حديث [3] .
(1) تاريخ بغداد (10/ 331) وطبقات الحنابلة (1/ 201) ، والأنساب (6/ 35) .
وقال البيهقي معقبًا على قول أحمد هذا: إنما أراد ما صح من حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأقاويل الصحابة، وفتاوى من أخذ عنهم من التابعين.
انظر تهذيب التهذيب (7/ 33) .
وقال أبو بكر محمد بن عمر الرازي الحافظ:"لم يكن في هذه الأمة أحفظ من أبي زرعة، كان يحفظ سبعمائة ألف حديث، وكان يحفظ مائة وأربعين ألفا في التفسير والقراءات".
قال الحافظ يحيى بن مندة:"وبلغني بإسناد هو لي مسموع أنّ أبا زرعة قال: أنا أحفظ ستمائة ألف حديث صحيح وأربعة عشر ألف إسناد في التفسير والقراءات، وعشرة آلاف حديث مزورة قيل له: ما بال المزورة تحفظ؟ قال: إذا مرّ بي منها حديث عرفته".
انظر: تهديب الكمال (5/ ق 887/ أ) ، وشرح علل الترمذي (1/ 223) .
(2) وفي (د) : ومقتضى.
(3) خصائص المسند لأبي موسى المديني (ص 22) والمصعد الأحمد (ص 31) .