فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 185

{بسم الله الرحمن الرحيم} *

لا يخفى أن علم قراءة القرآن أقدم العلوم في الإسلام نشأة وعهدا وأشرفها منزلة ومحتدا حيث أن أول ما تعلّمه الصحابة من علوم الدين كان حفظ القرآن وقراءته ثم لما اختلف الناس في قراءة القرآن وضبط ألفاظه مسّت الحاجة إلى علم يميّز به بين الصحيح المتواتر والشاذّ النادر ويتقرر به ما يسوغ القراءة به وما لا يسوغ وقاية لكلماته من التحريف ودفعا للخلاف بين أهل القرآن فكان ذلك العلم علم القراءة الذي تصدّر لتدوينه الأيمة الأعلام من المتقدمين.

والحقّ أن تدوين علم القراءة أفاد المسلمين فائدة لم تحظ بها أمّة سواهم وذلك أن البحث في مخارج الحروف والاهتمام بضبطها على وجوهها الصحيحة لتيسير تلاوة كلمات القرآن على أفصح وجه وأبينه كان من أبلغ العوامل في عناية الأمّة بدقائق اللغة العربية الفصحى وأسرارها وكانت ثمرة هذا الاهتمام والجهد أن القرّاء تشرّبوا بمزايا اللغة العربية وقواعدها ودقائقها ومما يؤيّد ذلك أن الكثيرين من قدماء النحويين كالفرّاء كانوا مبرّزين في علم القراءة كما كان الكثيرون من أئمة القرّاء كأبي عمرو والكسائي بارعين في علم النحو.

نعم فكل من يتصدى للنظر في تاريخ اللغة العربية ودرس المسائل التي تتناولها كتب النحويين أو للبحث في تنوّع اللغات واختلافها بحسب الأقطار والأمصار ينبغي له أن يتتبع علم القراءة والتجويد. ومن شرع في درس معاني القرآن واستقصاء لطائفه واستخراج حقائقه ثم اعتمد على القراءة الوحيدة التي يجدها في المصحف الذي بين يديه فقط من غير التفات إلى روايات الأيمة الآخرين فقد غفل عن أمر ذي بال هو أنه لا فضل لإحدى الروايات على الأخرى في الصحّة فترجّح رواية على رواية.

ولو جمع جميع القراءات مع اختلاف الرسم في مصحف واحد لكان ذلك مما يفيد قارئ القرآن أبلغ الفوائد وأعظمها إلّا أن ذلك العمل الخطير لا يدرك إلا باتّحاد مساعي الكثيرين من أهل العلم (1) فلذلك صرفنا جهدنا إلى عمل نرجو أن يكون فيه تيسير لمن يريد الاطلاع على الأشهر من قراءات القرآن واعتمدنا نشر «كتاب التيسير في علم القراءات السبع» لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني فإنه الحجّة في هذا العلم الشريف وسنتبعه بكتاب آخر له هو كتاب المقنع في معرفة رسم مصاحف الأمصار مع كتاب النقط إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت