فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 185

اعلم أن من عادة القرّاء أن يقفوا على أواخر الكلم المتحركات في الوصل بالسكون لا غير لأنه الأصل ووردت الرواية عن الكوفيين وأبي عمرو بالوقف على ذلك بالإشارة إلى الحركة وسواء كانت إعرابا أو بناء والإشارة تكون روما وإشماما [1] والباقون لم يأت عنهم في ذلك شيء واستحباب أكثر شيوخنا من أهل القرآن [2] أن يوقف في مذاهبهم بالإشارة لما في ذلك من البيان فأما حقيقة الروم فهو تضعيفك الصوت بالحركة حتى يذهب بذلك معظم صوتها فتسمع لها صوتا خفيا [3] يدركه الأعمى بحاسة سمعه وأما حقيقة الإشمام فهو ضمّك شفتيك بعد سكون الحرف أصلا ولا يدرك معرفة ذلك الأعمى لأنه لرؤية العين لا غير إذ هو إيماء بالعضو إلى الحركة فأما الروم فيكون عند القرّاء في الرفع والضم والخفض والكسر ولا يستعملونه في النصب والفتح لخفتهما وأما الإشمام فيكون في الرفع والضم لا غير وقولنا الرفع والضم والخفض والكسر والنصب والفتح نريد بذلك حركة الإعراب المنتقلة وحركة البناء اللازمة.

فصل: فأما الحركة العارضة وحركة ميم الجمع في مذهب من ضمّها على الأصل فلا تجوز الإشارة إليهما بروم ولا بإشمام لذهابهما عند الوقف أصلا وكذلك هاء التأنيث لا ترام ولا تشمّ لكونها ساكنة ولا حظّ لها في الحركة وبالله التوفيق.

باب ذكر [4] الوقف على مرسوم الخطّ

اعلم أن الرواية ثبتت لدينا عن نافع وأبي عمرو والكوفيين أنهم كانوا يقفون على المرسوم وليس عندنا في ذلك شيء يروى عن ابن كثير وابن عامر واختيار أئمّتنا أن يوقف في مذهبهما على المرسوم كالذين روي عنهم ذلك وقد ورد الاختلاف عنهم في مواضع منه أنا أذكر ذلك على سبيل الإيجاز إن شاء الله: فمن ذلك كل هاء تأنيث رسمت في المصاحف تاء على الأصل نحو «نعمت» و «رحمت» و «شجرت» و «ثمرت» و «جنّت» و «كلمت» و «امرأت» و «غيابت» و «ءايت» و «ابنت» وشبهه فكان الكسائي وأبو عمرو يقفان على

(1) أو إشماما د.

(2) القرآن والأداء د.

(3) صوتا: صويتا د.

(4) ذكر: غير موجودة في ر ش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت