كان أبو عمرو من الأيمة في علم قراءة القرآن وطرقه ورواياته وتفسيره ومعانيه وإعرابه ولم يكن في عصره ولا بعده من يضاهيه [1] في قوة حفظه وحسن تحقيقه ونقل عنه أنه كان يقول: ما رأيت شيئا قط إلا كتبته وما كتبته إلا حفظته ولا حفظته فنسيته وكان أيضا عارفا بعلوم الحديث وطرقه وأسماء رجاله وبارعا في الفقه وسائر أنواع العلوم.
أخذ القراءة عرضا عن «أبي القاسم خلف بن إبراهيم بن خاقان المصري الخاقاني» المتوفى سنة 402وعليه اعتمد في قراءة ورش في كتاب التيسير وغيره من كتبه وروي عن «أبي القاسم عبد العزيز بن جعفر ابن خواستي الفارسي ثم البغدادي» المتوفى سنة 412لقيه بأبذه وقرأ عليه بجميع ما عنده وعن «أبي الفتح فارس بن أحمد بن موسى الحمصي» المتوفى بمصر سنة 401 وأخذ عرضا وسماعا عن «أبي الحسن طاهر بن عبد المنعم بن غلبون الحلبي» نزيل مصر مؤلف كتاب التذكرة في القراءات الثماني وروى الحروف عن «أبي الفرج محمد بن عبد الله النجاد» المتوفى في حدود سنة 400وعن خاله «أبي الفرج محمد بن يوسف بن محمد الأموي الأندلسي القرطبي» المعروف بالنجاد المتوفى سنة 427وقرأ على «عبيد الله بن سلمة بن حزم اليحصبي الأندلسي» وهو الذي علّمه عامّة القرآن وتوفي في الفتنة بثغر الأندلس سنة 550وروي كتاب السبعة لابن مجاهد وغيره سماعا عن «أبي مسلم محمد بن أحمد بن عباس الكاتب البغدادي» نزيل مصر المتوفى سنة 399وقال أبو عمرو فيما رواه ابن الجزري (انظر ترجمة «محمد بن أحمد» ) أنه كتب كثيرا عنه وهو آخر من حدّث عن أبي القسم البغوي وابن مجاهد وابن قطن بتلك الرواية، وقرأ عرضا على «عبد الله بن أبي عبد الرحمن المصاحفي» وروى الحروف عن «أحمد بن محمد بن عمر بن محمد بن محفوظ المصري الجيزي» المتوفى بمصر سنة 399و «محمد بن عبد الواحد البغدادي» و «الحسن بن محمد بن إبراهيم البغدادي» و «الحسن بن سليمن الأنطاكي» وقرأ على «أبي محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد المعدل النحّاس» وغيرهم.
(1) أي في المغاربة وأما في المشارقة فكان مثله أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن بن محمد بن سهل الهمداني العطار مؤلف كتب كثيرة في علم القراءة المتوفى سنة 569قد ذكر ذلك ابن الجزري نفسه في ترجمته.