فتمنعه عن اتصاله [172] بغايته، فحيث ما عرض ذلك المقطع سمي حرفا، وسمي ما يسامته [173] ويحاذيه من الحلق والفم واللسان والشفتين مخرجا، ولذلك اختلف الصوت باختلاف المخارج واختلاف صفاتها. والاختلاف هو خاصية [174] حكمة الله تعالى المودعة فينا إذ بها يحصل التفاهم، ولولا ذلك لكان الصوت واحدا بمنزلة أصوات البهائم التي هي من مخرج واحد على صفة واحدة، فلم [175] يتميز الكلام ولا يعلم المراد، فبالاختلاف يعلم وبالاتفاق يعدم [176] .
فنقول: الحروف التسعة والعشرون المشهورة اشترك لغات العرب ولغات العجم في استعمالها، إلا الظاء المعجمة، فانها للعرب خاصة، انفرد العرب بها دون العجم. وقيل إن الحاء [177] أيضا انفردت بها العرب.
قال الأصمعي: ليس في الرومية ولا في الفارسية ثاء، ولا في السريانية ذال [178] .
وكذا [179] ستة أحرف انفردت بكثرة استعمالها العرب، وهي قليلة في لغات العجم، ولا توجد في لغات كثير منهم، وهي العين والصاد والضاد
(172) س (عن اتصاله) ظ ب ع (عن ايصاله) م (من ايصاله)
(173) م (ويسمى ما يساميه) .
(174) ب ع (هو خاصية) م (هي خاصية) ظ س (هو خاصة) .
(175) ع (فلا) .
(176) ع (لا يعلم) .
(177) ظ (الطاء) .
(178) ظ (دال) .
(179) ظ (وكذلك) .