بد [353] من بيان إطباقها واستعلائها، وإلّا بادر اللسان إلى جعلها سينا، لأن السين أقرب إلى التاء من الصاد إلى التاء [354] كقوله: {وَلَوْ حَرَصْتَ} [355]
و {حَرَصْتُمْ} [356] ونحوه.
فتقدم [357] الكلام على أنها تخرج من المخرج الرابع من مخارج الفم، من أول حافة اللسان وما يليه من الأضراس، وهي مجهورة رخوة مطبقة مستعلية مستطيلة.
واعلم أن هذا الحرف ليس من الحروف حرف يعسر على اللسان غيره، والناس يتفاضلون في النطق به.
فمنهم من يجعله ظاء مطلقا، لأنه يشارك الظاء في صفاتها كلها، ويزيد عليها بالاستطالة، فلولا الاستطالة واختلاف المخرجين لكانت ظاء، وهم أكثر الشاميين وبعض أهل المشرق [358] . وهذا لا يجوز في كلام [359] الله تعالى، لمخالفة المعنى الذي أراد [360] الله تعالى، إذ لو قلنا {الضََّالِّينَ}
بالظاء كان معناه الدائمين، وهذا [361] خلاف مراد الله تعالى، وهو مبطل للصلاة، لأن (الضلال) بالضاد هو ضد (الهدى) ، كقوله [362] : {ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلََّا إِيََّاهُ} [363] ، {وَلَا الضََّالِّينَ} [364] ونحوه، وبالظاء هو [365]
الدوام كقوله [366] : {ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا} [367] وشبهه، فمثال الذي يجعل
(353) ظ (فلا بد أيضا من) .
(354) (إلى التاء) ساقطة من ظ.
(355) يوسف 103.
(356) النساء 129.
(357) ع (فتقدم) وبقية النسخ (تقدم) .
(358) س (المشرق) غيرها (الشرق) .
(359) م (كتاب) .
(360) ع (أراده) .
(361) ظ (وهو) .
(362) س ع (كقوله تعالى) .
(363) الإسراء 67.
(364) الفاتحة 7.
(365) ظ (نحو) .
(366) س (كقوله تعالى) وكذلك الموضع الآتي.
(367) النحل 58الزخرف 17وفي ع (وهو كظيم) .