يريد فبينما [42] هو، فأسكن الواو ثم حذفها، لدلالة الضمة عليها، ويقولون: أن في الدار، فيحذفون الألف من (أنا) لدلالة الفتحة عليها، وقرأ هشام بن عروة {وَنََادى ََ نُوحٌ ابْنَهُ وَكََانَ} [43] بفتح الهاء [44] ، يريد ابنها، فحذفت الألف لدلالة الفتحة عليها، ووجه هذه القراءة أنه كان ابن زوجته ربيبه، ولم يكن ابنه لصلبه.
وقال بعض أهل النظر: ليست الحروف مأخوذة من الحركات ولا الحركات مأخوذة من الحروف، إذ لم يسبق أحد الصنفين الآخر، على ما قدمناه من قول من قال الحروف والحركات لم يسبق أحدهما الآخر، وحجّته، وهو قول ظاهر [45] .
ومنها:
فباتت هموم النفس شتى يعدنه ... كما عيد شلو بالعراء قتيل
فبيناه يشرى رحله قال قائل ... لمن جمل رخو الملاط ذلول
نبهني على ذلك فحررته صاحبنا الشيخ جلال الدين محمد بن خطيب داريا» وفي هامش س: «داريا قرية من قرى دمشق، إليها ينتسب تميم الداري» . وفي النسخة المطبوعة (ص 21) أثبت هذا التعليق في الهامش، دون ما جاء بعد أبيات الشعر الثلاثة.
(42) ع (فبينا) .
(43) هود 42.
(44) أنظر: ابن خالويه: مختصر في شواذ القرآن ص 60.
(45) ما ورد في هذا الباب موجود في كتاب (الرعاية لتجويد القراءة) لمكي بن أبي طالب (أنظر ص 8477) ، فكأن المؤلف اختصره من الرعاية والله أعلم.