بالقلزم، وقال له: إن الأشتر قد ولي مصر، فإن كفيتنيه لم آخذ منك خراجا ما بقيت وبقيت، فخرج الحابسات حتى أتى القلزم، وأقام به.
وخرج الأشتر من العراق إلى مصر، فلما انتهى إلى القلزم، استقبله ذلك الرجل، فعرض عليه النزول فنزل عنده، فأتاه بطعام، فلما أكل، أتاه بشربة من عسل قد جعل فيها سمّا، فسقاه إياه، فلما شربها مات.
وأقبل معاوية يقول لأهل الشام: إن عليّا قد وجه الأشتر إلى مصر، فادعوا الله عليه، فكانوا يدعون الله عليه كل يوم، وأقبل الذي سقاه إلى معاوية، فأخبره بمهلك الأشتر، فقام معاوية خطيبا، ثم قال: أما بعد، فإنه كانت لعلي يمينان، فقطعت إحداهما، بصفين يعني عمار بن يسار وقطعت الأخرى اليوم يعني الاشتر فلما بلغ عليّا موته قال: لليدين وللفم، وكان قد ثقل عليه لأشياء نقلت عنه. وقيل: إنه لما بلغه قتله قال: إنا لله وإنّا إليه راجعون، مالك وما مالك، وهل موجود مثل ذلك؟ لو كان من حديد لكان قيدا، ولو كان من حجر لكان صلدا، على مثله فلتبك البواكي، وهذا أصح لأنه لو كان كارها له لم يولّه مصر.
وكان الأشتر قد روى الحديث عن عمر، وعلي، وخالد بن الوليد، وأبي ذر.
وروى عنه جماعة، وقال أحمد بن صالح: ثقة.
قلت: ذكره ابن حبيب في = المحبر = (234233) فيمن كان يركب الفرس الجسام فتخط إبهاماه في الأرض، فقال: ومالك الأشتر بن الحارث النخعي.
وذكره في = المحبر = (261) فيمن فقئت عينه من الأشراف في الحرب، فقال:
ومالك بن الحارث الأشتر يوم اليرموك.
وقال ابن العماد في = شذرات الذهب = (1/ 48) في أحداث سنة ثمان وثلاثين وفيهما مات الأشتر النخعي وكان من الشجعان بعثه علي إلى مصر فسمّ في شربة عسل.