فهرس الكتاب
فلم يسمع تأبط شرّا الحيصة، فرفع رأسه وانتظم السهم قلبه، وأقبل الغلام نحوه، وهو يقول: لا بأس. فأقبل الغلام وهو يقول: أما والله لقد وضعته حيث تكره، وغشيه تأبّط شرّا بالسيف، وجعل الغلام يلوذ بالدّرقة،
ويضربها تأبط شرا بحشاشته فيخذّ منها ما أصاب منها حتى خلص إليه فقتله، ونزل إلى أصحابه يجرّ برجله.
فلما رأوه وثبوا فسألوه: ما أصابك؟
فلم ينطق، ومات في أيديهم.
فانطلقوا وتركوه، فجعل لا يأكل منه سبع ولا طائر إلا مات.
فاحتملته هذيل فطرحوه في غار يقال له: غار رخمان.
فقالت أخته ريطة ترثيه:
نعم الفتى غادرتم برخمان ... ثابت بن جابر بن سفيان
[84] قد يقتل القرن ويروي الندمان
* ومنهم:
وكان غزا بني خزيمة وأصاب غنائم وسبيا، وأن أبا ثور بن ربيعة بن ثعلبة بن رباب بن الأشتر، الأسدي، طعن صخرا وعليه الدّرع، فدخلت حلقة من حلقات الدرع بطن صخر، وفات بني أسد، فجوي منها، وكان تمرّض قريبا من سنة حتى ملّه أهله.
فسمع امرأة وهي تسأل سلمى امرأته: كيف بعلك؟ فقالت: لا حيّ فيرجى، ولا ميّت فينعى، لقينا منه الأمرّين.
فلما سمع ذلك منها قال:
أرى أمّ صخر ما تملّ عيادتي ... وملّت سليمى مضجعي ومكاني
فأيّ امرىء ساوى بأمّ حليلة ... فلا عاش إلّا في شقا وهوان
(1) هو صخر بن عمرو بن الحارث بن الشريد، ذكره ابن حبيب في = المحبر = أثناء عد المنجبات من النساء في = المحبر = (455) وقال: ولم تكن العرب تعد منجبة لها أقل من ثلاثة بنين أشراف، فذكر أمه كبشة بنت عبد الله بن قنفذ ابن مالك السلمية فيهن في (462) وقال: ولدت: معاوية، وصخرا، وكرزا، وبشرا بني عمرو بن الحارث بن الشريد.