فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 287

فمرّا بنهر الحيرة، فإذا بغلمان يلعبون، ففكّ المتلمس صحيفته، ودفعها إلى غلام منهم فقرأها، فإذا الشر، فألقاها في الماء، وقال لطرفة: اعلم أن في كتابك ما في كتابي.

فقال: لم يكن ليفعل ولا يجترئ على قومي، فقال المتلمس:

قذفت بها الثّني من جنب كافر [1] ... كذلك أقنو كلّ قطّ مضلّل

رضيت لها بالماء لمّا رأيتها ... يجول بها التّيّار في كل جدول [2]

ومضى المتلمس إلى الشام، ومضى طرفة بكتابه إلى عامل البحرين، وهو عبد بن جرد بن جريّ بن جروة بن عمير التّغلبي، فلما قرأ الكتاب، قال: أترى ما في كتابك؟

قال: لا، قال: فإن فيه قتلك، وأنت رجل شريف، وبيني وبين أهلك إخاء قديم، فانج قبل أن يعلم بمكانك، فإني إن قرأت كتابك لم أجد بدّا من قتلك.

فخرج ولقيه شباب [3] من عبد القيس، فجعلوا يسقونه ويقول الشعر، فلما علم [82] بمكانه قدّمه فضرب عنقه وهو قول المتلمس:

وطريفة بن العبد كان هديّهم ... ضربوا صميم قذاله بمهنّد

* ومنهم:

94 -بشر بن أبي خازم الأسدي[4]

وكان أغار في مقنب من قومه

(1) المراد بالكافر هنا: النهر الكبير.

(2) الجدول: هو النهر الصغير.

(3) في = أ = شاب، والتصويب من = ب =: وهو المناسب للسياق.

(4) قال ابن قتيبة في = الشعر والشعراء = (49) : هو من بني أسد جاهلي قديم، وشهد حرب أسد وطيّئ، وشهد هو وابنه نوفل الحلف بينهما.

قال أبو عمرو بن العلاء: فحلان من فحول الجاهلية كانا يقويان بشر بن أبي خازم والنابغة الذبياني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت