فمرّا بنهر الحيرة، فإذا بغلمان يلعبون، ففكّ المتلمس صحيفته، ودفعها إلى غلام منهم فقرأها، فإذا الشر، فألقاها في الماء، وقال لطرفة: اعلم أن في كتابك ما في كتابي.
فقال: لم يكن ليفعل ولا يجترئ على قومي، فقال المتلمس:
قذفت بها الثّني من جنب كافر [1] ... كذلك أقنو كلّ قطّ مضلّل
رضيت لها بالماء لمّا رأيتها ... يجول بها التّيّار في كل جدول [2]
ومضى المتلمس إلى الشام، ومضى طرفة بكتابه إلى عامل البحرين، وهو عبد بن جرد بن جريّ بن جروة بن عمير التّغلبي، فلما قرأ الكتاب، قال: أترى ما في كتابك؟
قال: لا، قال: فإن فيه قتلك، وأنت رجل شريف، وبيني وبين أهلك إخاء قديم، فانج قبل أن يعلم بمكانك، فإني إن قرأت كتابك لم أجد بدّا من قتلك.
فخرج ولقيه شباب [3] من عبد القيس، فجعلوا يسقونه ويقول الشعر، فلما علم [82] بمكانه قدّمه فضرب عنقه وهو قول المتلمس:
وطريفة بن العبد كان هديّهم ... ضربوا صميم قذاله بمهنّد
* ومنهم:
وكان أغار في مقنب من قومه
(1) المراد بالكافر هنا: النهر الكبير.
(2) الجدول: هو النهر الصغير.
(3) في = أ = شاب، والتصويب من = ب =: وهو المناسب للسياق.
(4) قال ابن قتيبة في = الشعر والشعراء = (49) : هو من بني أسد جاهلي قديم، وشهد حرب أسد وطيّئ، وشهد هو وابنه نوفل الحلف بينهما.
قال أبو عمرو بن العلاء: فحلان من فحول الجاهلية كانا يقويان بشر بن أبي خازم والنابغة الذبياني.