لم يقدم ابن حبيب رحمنا الله وإياه لهذا الكتاب بمقدمة يوضح لنا فيها ما يرنو إليه أو يقصده من تأليف هذا الكتاب ولا الأسباب الدافعة له إلى تأليفه لذا لم نعرف على وجه اليقين هل ما ورد في الكتاب هو ما كان يقصده أم أنه كان يجمع مادته العلمية ثم وافته المنية دون إتمامه، وهذا ما أظنه وأرجحه لأسباب منها:
أنه لم يسر في كتابه على خط واحد، ولم يضع قاعدة ثابتة يبني عليها أو ينطلق منها في سرد موضوعه بل تحرك في مرونة ووسع لنفسه النطاق بحيث أنه لم يلتزم التزاما تاما بالتقديم والتأخير وإن كان الخط الغالب هو المحافظة على ذلك.
ومنها: أنه لم يأت على كل من قتل غيلة من الملوك أو الشعراء أو الأشراف ممن سبقوه.
ومنها: أنه يذكر بعضا ممن قتل شهيدا دون غيلة كعبد الله بن رواحة، في حين يترك ذكر من قتل غيلة كسيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، وقد قتل غيلة في أحد على يد وحشيّ، كما أنه ذكر من قتل غيلة في نفس الموقعة آخرين وهما: المجذر بن زياد البلوي، وقيس بن زيد قتلهما غيلة الحارث بن سويد، ويذكر اغتيال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وعلي رضي الله عنه في حين يترك ذكر اغتيال سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه.
ومنها: إيراده للأبواب فتراه في أول الكتاب يقول: المغتالين منهم:
جذيمة بن الأبرش، ويأخذ في سرد الكتاب، ثم يقول: ذكر من قتل حميمه من الملوك ولم يسر في ذلك طويلا ثم يعود إلى سرد المغتالين فيذكر عددا منهم لهذا أسميت هذا القسم: تتمة الباب الأول، ثم يقول: المغتالين من
الشعراء، فيذكر عددا منهم سواء كانوا من الأشراف أو الملوك أو من الشعراء فقط.