لعمري لقد نبّهت من كان نائما ... وأسمعت من كان له أذنان
أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه ... وقد حيل بين العير والنّزوان [1]
فلما طال عليه البلاء والمرض وقد نتأت قطعة من مثل اللّبد في موضع الطعنة.
قالوا: لو قطعتها رجونا أن تبرأ منها.
فقال: شأنكم، وأشفق عليه بعضهم فنهاه فقال: الموت أهون عليّ مما أنا فيه، فأحموا له شفرة فقطعوها فيئس من نفسه.
وسمع أخته الخنساء تسأل: كيف كان صبره؟ فقال:
[85] أجارتنا إن الخطوب تريب ... علينا وكل المخطئين تصيب
فإن تسأليني كيف صبري فإنني ... صبور على ريب الزمان أريب
كأني وقد أدنوا لحز شفارهم ... من الصبر دامي الصفحتين ركوب
أجارتنا لست الغداة بظاعن ... ولكن مقيم ما أقام عسيب
فمات فدفن هناك
* ومنهم:
وكان قتل يوم مبايض، وكان طريف قتل شرحبيل أخا بني [أبي] [2] ربيعة بن ذهل بن شيبان.
(1) وذكر ابن قتيبة نحو هذه القصة في = الشعر والشعراء = (73) في ترجمته لأخته الخنساء تماضر بنت عمرو بن الشريد، الشاعرة الشهيرة المعروفة بأم الشهداء.
(2) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق وهي من = الكامل في التاريخ = لابن الأثير، ويقول في كلامه على يوم مبايض (1/ 477) : يوم مبايض: هو لشيبان على بني تميم قال أبو عبيدة حج طريف بن تميم العنبري التميمي، وكان رجلا جسيما يلقب مجدعا، وهو فارس قومه، ولقيه حميصة بن جندل الشيباني من بني أبي ربيعة، وهو شاب قوي وشجاع وهو يطوف بالبيت،