فهرس الكتاب
فلما هدأت حرب الأنصار تذاكرت الخزرج قيس بن الخطيم ونكايته، فتذامروا، وتواعدوا قتله.
فخرج عشيّة في ملاءتين مورستين يريد مالا له بالشّوط، حتى مرّ بأطم بني حارثة، فرمي من الأطم بثلاثة أسهم فسقط أحدها في صدره، فصاح صيحة أسمعها رهطة، فجاءوه فحملوه إلى منزله.
فلم يروا له كفوا إلا أبا صعصعة بن زيد بن عوف بن مبذول البخاري.
فاندسّ إليه رجل [119] حتى اغتاله في منزله، فضرب عنقه واشتمل على رأسه، وأتى به قيسا وهو بآخر رمق فألقاه بين يديه، وقال: يا قيس لقد أدركت ثأرك فقال: عضضت بأير أبيك إن كان غير أبي صعصعة.
فقال: هو أبو صعصعة، وأراه الرأس، فلم يلبث قيس أن مات.
* ومنهم:
وكانت شاعرة، وكانت ناكحا في بني طهيّة، ثم في بني سبيع، فكانت مع زوجها زمانا، ثم تزوّج عليها امرأة منهم.
فلما قتلت الأوس الغلمان جمعت الخزرج وحشدوا والتقوا بالحدائق، وعلى الخزرج عبد الله بن أبي بن سلول، وعلى الأوس أبو قيس بن الأسلت.
فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كاد بعضهم يفني بعضا، وسمي ذلك اليوم يوم الفجار لغدرهم بالغلمان، وهو الفجار الأول.
فكان قيس بن الخطيم في حائط له، فانصرف، فوافق قومه قد برزوا للقتال، فعجز عن أخذ سلاحه إلا السيف. ثم خرج معهم، فعظم مقامه يومئذ، وأبلى بلاء حسنا، وجرح جراحة شديدة، فمكث حينا يتداوى منها، وأمر أن يحتمي من الماء، ففي ذلك يقول عبد الله بن رواحة:
رميناك أيام الفجار فلم تزل ... حميا فمن يشرب فلست بشارب