* ومنهم:
وكان أبو جعفر ولاه اليمن، فلما صار إلى الكوفة بعث إلى محمد بن سهل راوية شعر الكميت بن زيد، فأتاه.
فقال: أنشدني قصيدة الكميت التي يدعو فيها ربيعة إلى قطع حلفها مع اليمن، وهي: ألم تلمم على الطّل المحيل
فأنشده إيّاها حتى أتى عليها، وأمر بعمامة فلويت ومدّت بين رجلين، ثم قام معن فضربها بالسيف فقطعها.
وقال: اشهدوا أني قد قطعت حلف اليمن وربيعة كما قطعت هذه
(1) كان قتله في سنة إحدى وخمسين ومائة على ما في = شذرات الذهب = (1/ 231) ، و = الكامل في التاريخ = (5/ 201) وفي وفاته يقول ابن الأثير: في هذه السنة قتل معن بن زائدة الشيباني بسجستان، وكان المنصور قد استعمله عليها، فلما وصلها أرسل إلى رتبيل يأمره بحمل القرار الذي عليه كل سنة فبعث إليه عروضا وزاد في ثمنها.
فغضب معن وسار إلى الرخج، وعلى مقدمته ابن أخيه مزيد بن زائدة، فوجد رتبيل قد خرج عنها زابلستان، ليصيف بها، ففتحها معن وأصاب سبيا كثيرا، وكان في السبي فرج الرخجي وهو صبي، وأبوه زياد فرأى معن غبارا ساطعا أثارته حمر الوحش، فظن أنه جيش أقبل ليخلص السبي والأسرى، فأمر بوضع السيف فيهم، فقتل منهم عدّة كثيرة، ثم ظهر له أمر الغبار، فأمسك.
فخاف معن الشتاء وهجومه، فانصرف إلى بست، وأنكر قوم من الخوارج سيرته، فاندسوا مع فعلة كانوا يبنون في منزله، فلما بلغوا التسقيف أخفوا سيوفهم في القصب، ثم دخلوا عليه بيته وهو يحتجم، ففتكوا به، وشق بعضهم بطنه بخنجر كان معه. وقال أحدهم لما ضربه: أنا الغلام الطاقي، والطاق وستاق بقرب زرنج. فقتلهم يزيد بن مزيد، فلم ينج منهم أحد.