فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 287

فأطال النظر إليه، فقال له طريف: لم تشد نظرك إليّ؟ قال حمصية: أريد أن أثبتك لعلي أن ألقاك في جيش فأقتلك، فقال طريف: اللهم لا تحول الحول حتى ألقاه، ودعا حميصة مثله.

فقال طريف: فذكر الشعر الذي ذكره المؤلف هنا والذي أوله:

أو كلما وردت عكاظ قبيلة

ثم قال ابن الأثير بعد الأبيات: ثم إن بني أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان، وبني مرة بن ذهل بن شيبان كان بينهم شر وخصام فاقتتلوا شيئا من قتال، ولم يكن بينهم دم.

فقال هانئ بن مسعود رئيس بني أبي ربيعة لقومه: إني أكره أن يتفاقم الشر بيننا، فارتحل بهم، فنزل على ماء يقال له مبايض، وهو قريب من مياه بني تميم، فأقاموا عليه أشهرا، وبلغ خبرهم بني تميم، فأرسل بعضهم إلى بعض، وقالوا: هذا حيّ منفرد، وإن اصطلمتموهم أو هنتم بكر بن وائل، واجتمعوا وصاروا على ثلاثة رؤساء: أبو الجدعاء الطهوي على بني حنظلة. وابن فدكي المنقري على بني سعد. وطريف بن تميم على بني عمرو بن تميم.

فلما قاربوا بني أبي ربيعة بلغهم الخبر، فاستعدوا للقتال، فخطبهم هانئ بن مسعود، وحثهم على القتال، فقال: إذا أتوكم فقاتلوهم، شيئا من قتال، ثم انحازوا عنهم، فإذا اشتغلوا بالنهب فعودوا إليهم، فإنكم تصيبون منهم حاجتكم.

وصبحهم بنو تميم والقوم حذرون، فاقتتلوا قتالا شديدا، وفعلت بنو شيبان ما أمرهم هانئ، فاشتغلت تميم بالغنيمة، ومرّ رجل منهم بابن لهانئ بن مسعود صبي فأخذه، وقال حسبي هذا من الغنيمة وسار به، وبقيت تميم مع الغنيمة والسبي.

فعات شيبان عليهم فهزموهم وقتلوهم وأسروهم كيف شاءوا، ولم تصب تميم بمثلها، لم يفلت منهم إلّا القليل، ولم يلو أحد على أحد، وانهزم طريف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت