على الأبناء من بني صعصعة بن معاوية، وكان بنو صعصعة إلا عامر بن صعصعة يدعون: الأبناء.
وهم: واثلة، ومازن، وسلول.
فلما جالت الخيل بموضع يقال له: الرّده، مرّ بشر بغلام من بني وائلة، فقال له بشر: أعط بيدك.
فقال له الوائلي: لتتنحنّ أو لأشعرنك سهما من كنانتي.
فأبى بشر إلا أسره، فرماه بسهم على ثندوته فاعتنق بشر فرسه، وأخذ الغلام فأوثقه، فلما كان الليل أطلقه بشر من وثاقه، وخلى سبيله، وقال:
أعلم قومك أنك قد قتلت بشرا، وهو قوله:
وإنّ الوائليّ أصاب قلبي ... بسهم لم يكن نكسا لغابا
في شعر طويل.
* ومنهم:
عدي بن زيد العبادي [1] وقد مرّ حديثه في المغتالين.
فأما النابغة فدخل يثرب فغنى بشعره فلم يعد. وأما بشر بن أبي حازم فقال له: أخوه سوادة إنك لتقوى، قال: وما الأقواء؟ قال: قولك:
ألم تر إن طول الدهر يسلي ... وينسي مثل ما نسيت حذام
ثم قلت:
وكانوا قومنا فبغوا علينا ... فسقناهم إلى البلد الشآم
فلم يعد للأقواء وكان بشر في أول أمره يهجو أوس بن حارثة بن لام الطائي فأسرته بنو نبهان من طيّئ.
فركب إليهم أوس فاستوهبه منهم، وأراد إحراقه، فقالت له سعدى: قبح الله رأيك، أكرم الرجل وأحسن إليه، فإنه لا يمحو ما قال غير لسانه. ففعل فجعل بشر مكان كل قصيدة هجاء قصيدة مدح.
(1) سبق أن ذكره المؤلف كما أشار إليه في الترجمة رقم (19) .