قسمت العيش في زمن رخيّ ... كذاك الحكم يعدك أو يجور
لنا يوم وللكّروان يوم ... تطير البائسات وما نطير
فأمّا يومهنّ فيوم سوء ... يطاردهنّ بالحدب الصّقور
وأمّا يومنا فنظلّ ركبا ... وقوفا ما نحلّ وما نسير
وقد كان طرفة هجا ابن عم له وصهرا يقال له عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد، فقال:
لا عيب فيه غير أن قيل واجد ... وإن له كشحا إذا قام أهضما
وكان عبد عمرو نديما لعمرو بن هند وجليسا وإنسا [1] ، فدخل معه الحمام، فلما تجرد نظر إليه عمرو، فقال: ما قال فيك أيها الملك [81] أشدّ، قال: وما قال؟ قال: فأنشده:
فليت لنا مكان الملك عمرو
إلى آخرها، فقال: لا أصدّقك عليه، لما بينك وبينه، واحتملها في قلبه على طرفة.
فلما كان بعد ذلك بيسير، قال لطرفة وللمتلمس: أظنكما قد اشتقتما أهلكما فهل لكما في أن أكتب لكما إلى عامل البحرين بصلة وجائزة؟
قالا: نعم.
فكتب إليه بقتلهما، فأخذا كتابهما ومضيا، وأحسّ المتلمّس بالشّر، وخاف الداهية.
فقال لطرفة: إنّ حملنا هذين الكتابين ولا ندري ما فيهما عجز، فهل لك أن ننظر فيهما؟
فقال طرفة: لم يكن ليقدم عليّ ولا على قومي، وما بينهما إلّا خير.
(1) في = ب =: أنيسا، ومعناه السمير أو الأنيس من المؤانسة والصفاء والخلة.