فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 287

وكان من شعراء العرب، وفتاكهم. وإنه خرج غازيا في نفر من قومه إذ عرض لهم بيت من هزيل بين صدّى جبل.

فقال: اغنموا هذا البيت.

فقالوا: والله ما لنا فيه أرب، ولئن كانت فيه غنيمة فما نستطيع أن نسوقها.

فقال: إني أتفاءل أن أكون غنيمة، ووقف وأتت له ضيع عن يساره، فكرهها، وعاف على غير الذي رأى، وقال: أبشري أشبعك من القوم غدا.

فقال له أصحابه: ويلك انطلق، والله ما ترى أن نقيم عليها.

[83] فقال: والله لا أريم، وأتت له الضبع.

فقال لها: أبشري أشبعك من القوم غدا.

فقال أحد القوم: والله إني لأراها تأتي لك.

فبات حتى إذا كان في وجه الصبح، وقد عدهم على النار، وأبصر سوادهم، غلام مع القوم دوين المحتلم، فذهب في الجبل، وعدوا على القوم فقتلوا شيخا، وعجوزا، وحازوا جاريتين وإبلا.

ثم قال تأبّط شرا: فأين الغلام الذي كان معكم؟ وأبصروا أثره، فاتّبعه.

فقال له أصحابه: ويلك دعه فإنك لا تريد إليه شيئا.

فاتبعه، واستذرى الغلام بوقفة إلى صخرة، وأقبل تأبّط شرا يقصّه، أوافق الغلام سهما حين رأى ألّا ينجيه شيء، وأمهله حتى إذا دنا منه قفز قفزة فوثب على الصخرة، وأرسل السهم.

فلم يسمع تأبط شرّا الحيصة، فرفع رأسه وانتظم السهم قلبه، وأقبل الغلام نحوه، وهو يقول: لا بأس. فأقبل الغلام وهو يقول: أما والله لقد وضعته حيث تكره، وغشيه تأبّط شرّا بالسيف، وجعل الغلام يلوذ بالدّرقة،

ويضربها تأبط شرا بحشاشته فيخذّ منها ما أصاب منها حتى خلص إليه فقتله، ونزل إلى أصحابه يجرّ برجله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت