وكان هدفي آن ذاك هو تحذير التيار الإسلامي من مغبة الصدام مع السلطة لعلمي بأن ذلك إنما يحقق أهداف ومآرب غير المسلمين وأعداء الإسلام سواء كانوا من اليهود أو غيرهم، وإذ كنت ألمح في شباب تلك الفترة إخلاصا نادرا كما كنت ألمح أيضا في بعض القيادات هوى وافق ما أراده أعداء الإسلام بالشباب المخلص للخلاص منه مبكرا قبل نضوجه
وحتى لا يكون خطرا عليهم، وإظهار الإسلام بالصورة الدموية أو الوحشية أو الهمجية أو ما إلى ذلك من الأوصاف التي يحلو لهم وصفه بها ومستشهدين بأفعال أبنائه وأهله ومعتقديه والمتمسكين به على وجه الخصوص.
وقد كان ما كان، وكان السبق الزمني لأعداء الإسلام إذ سرعان ما أوقعوا بين الفئتين مبكرا، ووقع ما كنت أحذر، وأحذّر، فتوقفت عن فكرة تحقيقه حتى لا تكون فتنة والنار مشتعلة، فأكون كمن يسكب الزيت على النار.
ثم مضت الأيام والسنون بطيئة متثاقلة وهدأ الحال فعادت فكرة تحقيق الكتاب تلح على رأسي، وعقدت العزم على تحقيقه على عدة أمور منها:
ترجمة الأعلام الواردة فيه غائلين أو مغتالين، والتعريف بمصادر تراجمهم على التوسع في ذلك قدر المستطاع، والتعليق على كيفية الاغتيال، وهل هذا الاغتيال كان واجبا أو محرما؟ وما الشبهات التي وقع فيها القائم بالاغتيال، وتوضيح أهداف من وجهوهم إلى الاغتيال، وبيان غدر من يوجهه إلى هذا الهدف لهدف خاص وابتعاده هو عن القيام به ثم غدره به بما يماثل ما تقوم به عصابات المافيا في عصورنا هذه، وعصابات التهريب وما شابه ذلك، ملبّسين على غيرهم بزعم كتم السر أو قتله مع القاتل أو القائم بالاغتيال، متمثلين أو متشدقين بتلك القاعدة الخبيثة التي لا تمت إلى الإسلام بصلة لا من قريب ولا من بعيد وإنما هي قاعدة من لا دين لهم ولا خلاق، ويرتكب تحتها وباسمها أبشع الأمور والمنكرات فاللهم سلّم سلم.
والأهم من هذا كله هو أنني كنت عاقدا العزم على التذييل على هذا الكتاب من حيث انتهى مؤلفه رحمه الله وإيانا إلى العصر الذي نعيش فيه نحن الآن، مقتصرا على المنطقة الإسلامية والعربية، وعلى سلسلة الحكام فقط حتى لا يتشعب الأمر ويطول.
والسؤال هنا هو: ما الذي جعلني أتوقف عن ذلك؟ والإجابة وبكل صراحة ووضوح وبدون مواربة: هو أنني مرضت مرضا ما زال ملازمني حتى ساعة خطي لهذه المقدمة.