وعلى العموم فبوادر الخير قد لاحت، إذ وقع في يدي الآن مخطوط
= حجة الوداع = للإمام ابن حزم، والذين يعرفونني عن قرب يعرفون مدى حبي لهذا الإمام، فأنا سعيد لاجتماع أمرين في هذا الكتاب: الأمر الأول: أنه يتناول موضوع محبب إلى نفسي ونفس زوجتي جدّا، ثم إن مؤلفه أيضا له في نفسي من المكانة ما ليس لكثير من الأئمة والعلماء فاللهم يسر أمر تحقيقه، وإني لعاقد العزم على عمرة قريبا فلا شك أنه سيكون له عليّ تأثير مفيد جدا إن شاء الله تعالى، فعساه بإذن الله أن يكون هو الدواء لما أصابني من الداء. اللهم آمين.
ولهذا السبب أمسكت عن الخطة التي كنت رسمتها لتحقيق الكتاب والتذييل عليه، واكتفيت بما هو بين يديك.
ثم إني أحيانا أحذف بيتا من الشعر لقبحه أو أغير كلمة من بيت وأضع مكانها معناها بما لا يخل بالشعر ولا بالمعنى لقبح الكلمة الواردة فيه.
وأحيانا أرد على خبر أرى أن فيه تجنّي على بعض الفضلاء أو الفضليات تلوح عليه علامات التجنّي لأبسط الناظرين فيه فضلا عن فطنائهم.
وأرأني قد أطلت عليك أخي القارئ فاختصر، فأقول: إنني تركت أمر التذييل على الكتاب لمن كانت له همة على ذلك، ولم يكن ممن يعيش الأحداث التاريخية بأحاسيسه، ولكن يعيشها بقلمه وعقله فقط، وهذا ما افتقدته أنا حيث طغت أحاسيسي على عملي وعقلي وقلمي فلم أبلغ مرادي.
هذا عن كتاب المغتالين أما عن من غلبت كنيته على اسمه وكنى الشعراء وألقابهم ومن نسب إلى أمه، فقد ترجمت لهم ترجمة مبسطة من خلال كتب التراجم وذكرت طرفا من مصادرهم.