فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 287

وكان نصر بن سيار كتب إلى مروان يعلمه بخروج أبي مسلم وكثرة تبعه، وأنه يخاف أن يستولي على خراسان، وأن الدعوة لإبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله.

فألقى الكتاب إلى مروان، وقد [1] أتى إبراهيم رسول أبي مسلم بكتاب.

فسأل إبراهيم الرسول: ممن هو؟

قال: من العرب، فرد كتاب جواب أبي مسلم يلعنه فيه أن اترك المواثبة لجديع [2] الكرماني ونصر بن سيار، ويأمره فيه ألا يدع بخراسان

من الحبس. فقدم مروان منهزما من الزاب، فجاء فخلى عنهم.

وقيل: إن مروان هدم على إبراهيم بيتا فقتله.

وقد قيل: إن شراحيل بن مسلمة بن عبد الملك كان محبوسا مع إبراهيم، فكانا يتزاوران، فصار بينهما مودة، فأتى رسول شراحيل إلى إبراهيم يوما بلبن، فقال: يقول لك أخوك: إني شربت من هذا اللبن فاستطبته فأحببت أن تشرب منه، فشرب منه فتكسر جسده من ساعته وكان يوما يزور فيه شراحيل فأبطأ عليه فأرسل إليه شراحيل إنك قد أبطأت، فما حبسك؟

فأعاد إبراهيم إني لما شربت اللبن الذي أرسلت به قد أسهلني، فأتاه شراحيل، فقال: والله الذي لا إله إلا هو ما شربت اليوم لبنا ولا أرسلت به إليك فإنا لله وإنا إليه راجعون، احتيل والله عليك، فبات إبراهيم ليلته وأصبح ميتا من الغد، فقال إبراهيم بن هرثمة يرثيه:

قد كنت أحسبني جلدا فضعضعني ... قبر بحرّان فيه عصمة الدين

فيه الإمام وخير الناس كلهم ... بين الصفائح والأحجار والطين

فيه الإمام الذي عمّت مصيبته ... وعدّلت كلّ ذي مال ومسكين

فلا عفا الله عن مروان مظلمة ... لكن عفا الله عمّن قال آمين

(1) في = أ =، = ب =: قال، وهو تحريف.

(2) في = أ =، = ب =: خديج، وهو تحريف وهو جديع بن علي بن شبيب بن عامر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت