الهادي أمّة العزيز، فوقعت منه بالموقع [71] الذي لم يقع أحد عنده مثله، فبلغه أن الربيع يقول: ما خلوت بامرأة أطيب خلوة من أمة العزيز.
فتغدّى معه، وقال له: اشرب على غدائك أقداحا. وأمر صاحب شرابه فجدح [1] له في قدحه سمّا، فلما صار في جوفه انصرف فمات من تحت ليلته.
قال: تفضل عليه فيحبك.
قال: لا والله قد أجبته قبل إيقاع السبب، ولكن كيف اخترت له المحبة دون كل شيء. قال: لتكون ذنوبه عندك كذنوب الصبيان وشفاعته كشفاعة العريان، وأشار إلى قول الورد:
ليس الشفيع الذي يأتيك متزرا ... مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا
وقال له يوما: يا ربيع ما أطيب الحياة لولا الموت.
فقال: ما أطيبها إلا الموت، يعني بموت من قبلك وصلت إليك الخلافة.
(1) أي خلط.