فهرس الكتاب
يعني معدن الذهب ثم بعجها فاستخرج رحمها، فقال: هل ترون ولدا؟
ثم ردها وقال:
أنا الذي انتشلتها انتشالا ... ثم دعوت فتية أزوالا
فصدقوا، وكذبوا ما قالا
وإن القتّال عدا من ابن عم له يقال له زياد فقتله، فرفع إلى المدينة فحبس بها زمانا، وكان على السجن رجل من قريش يقال له: إسماعيل بن هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد فكان يقع به عند الأمير، ويقول: إن القتال يتغنى، ويقول:
إن شئت غنائي على ظهر شرجع ... نواعم بيض من قريش وعامر
فبعث الأمير إلى القتّال وقال له: أنت القائل ما بلغني؟ قال: لم أقل ذاك، ولكني قلت:
وإن شئت غنتني القيود وساقني ... إلى السجن أعلاج الأمير الطماطم
فقال مصعب بن عبد الرحمن بن عوف للقتّال: هل فيك خير إن أعطيتك سيفا ووطيت لك راحلة، تقتل ابن هبار ثم تهرب على الراحلة؟ قال: نعم.
فأعطاه سيفا، ووطى له راحلة.
فأمهل حتى إذا صلى صلاة العشاء، قال لابن هبار: أخرجني حتى أصلي في الروح، فأخرجه، فصلى وهو مشتمل على السيف، فلما فرغ أخذ سيفه، وضرب به ابن هبار، ودفعه في السجن وأغلقه عليه، وخرج فجلس على الراحلة، فوجهها نحو أرضه، ثم قال:
تركت ابن هبّار ورائي مجدّلا ... وأصبح دوني شابة فأرومها
بسيف امرئ لن أخبر الدهر باسمه ... وإن حضرت نفسي إلي همومها
ثم لحق بعماية، وقال:
أفي صاحة العمقاء أو بعماية ... أو الأدمي من رهبة الموت موئل
ولا أرى مانع من إتمام قصة القتّال إتماما للفائدة لمن أراد من القراء معرفتها