فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 287

فقال له شرحبيل: وأنت تسكتني؟ ثم تكلم. قال: فتكلم عندي بكلام كرهته، فرفعت قوسي، فضربت بها رأسه فشججته.

فقال معبد: ساعد الملك إلهه، أفاعطيته بحقه؟

قال: لا، قال: أفغفر لك؟ قال: لا. فرفع معبد قوسه، فضرب بها رأس شرحبيل فخرّ مغشيا عليه.

فوثب أحياء شرحبيل على معبد، فقتلوه، فأفاق شرحبيل، فسأل عن معبد، فقالوا: قتلناه، فقبح لهم ذلك.

فقال: والله ماوفينا لأبيه، وما قتلني الرجل فهلّا انتظرتموني به. فبعث إلى أبي حنش، فأخبره الخبر، وقال: هذه ديته.

فأبى أبو حنش أن يقبلها، فأضعفها له فأبى.

فقال شرحبيل: فإنه قتله ملك، فأديه لك دية الملك.

فقال أبو حنش: لا آكل له ثمنا أبدا.

فقال له شرحبيل: والله ما أتقيك ولا أتقي قومك، ولكني أتقي لسانك.

فقال أبو حنش:

أما الهجاء فلا تخاف فلا ... تسمعه سيئا ولا حسنا

أكرم نفسي وأتقيك فإن ... أعلك يوما في نجدة ثخنا

أجزك ما قدمت يداك ولا ... بقيا لمن كان يطلب الدمنا

والجار كالضيف لا محالة أن ... يظعن يوما وإن ثوى زمنا

فوضع عليه شرحبيل العيون، وقال: إن رأيتموه يدبغ الأسقية فهو يريد قومه، وعرف ذلك أبو حنش، فظمأ إبله ثلاثة أظماء ظمأ بعد ظمأ، ثم أصدرها عند الظم الآخر، وقد يبدي الناس عن المياه، فمر بأهله، فاحتملهم، وقطع مشافر ما أراد منها من جلتها، وفوّز نحو قومه، وهو الظمء الذي تسميه العرب: ظمء أبي حنش.

فلما كان يوم الكلاب، قتل أبو حنش شرحبيل وقال في ذكره لملوك كندة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت