فهرس الكتاب
ثم إن النعمان بن المنذر كتب للحارث كتاب أمان، وأشهد عليه شهودا من مضر وربيعة.
وكتب إلى الحارث يسأله القدوم عليه، وكفل له الشهود، وأن لا يهيجه النّعمان لما كان من قتل خالد أخيه، وقتله ابنه.
فقدم الحارث حتى أتى النعمان، وهو بقصر بني مقاتل، فقال للحاجب: استأذن لي، وذلك حين رأى الناس اجتمعوا عنده، فاستأذن له الحاجب، فقال: ضع سيفك وادخل.
فقال: ولم أضعه؟
قال: ضعه فإنه لا بأس عليك. فلمّا ألّح عليه وضعه ومعه أمانة الذي كتب له.
فدخل فقال: أنعم صباحا أبيت اللّعن. فقال: لا أنعم الله صباحك.
فقال الحارث: هذا كتابك. وأخرجه.
فقال النعمان: والله ما أنكره، أنا كتبته لك، وقد غدرت وفتكت مرارا، فلا ضر أن غدرت بك مرة واحدة، [92] ثم نادى: من يقتل هذا؟
فقام ابن الخمس التغلبي وكان الحارث فتك بابنه [1] ، فقال: أنا أقتله.
فقال الحارث: أنت يا ابن [راعي] [2] الإبل تقتلني، أما والله ما نفسي من أبيك ولا من أشباهه لؤمه.
فقتله ابن الخمس.
فقال قيس بن زهير يرثي الحارث بن ظالم [3] :
(1) كذا في = أ = وهو الموافق لما في = الكامل =، وفي = ب = بأبيه.
(2) زيادة يقتضيها السياق.
(3) جاءت العبارة في = أ =، = ب = على النحو التالي: فقال قيس بن رحل بن