توجس ثم رجع فمكث قليلا، ثم عاد إلى الماء ليشرب، فوثبوا عليه، فأخذوه، وربطوه وأصبحوا به في بني سلامان فربطوه إلى شجرة، فقالوا:
قف أنشدنا.
فقال: إنما النشيد على المسرة. فذهبت مثلا. وجاء غلام قد كان الشنفري قتل أباه، فضرب يده بالشفرة، فاضطربت، فقال:
لا تبعدي إمّا هلكت شامه [1] ... فرب واد قد قطعت هامه
وربّ حيّ أهلكت سوامه ... ورب خرق قطعت قتامه
ورب خرق فصلت عظامه
ثم قالوا: أين نقبرك؟ فقال:
لا تقبروني إن قبري محرّم ... عليكم ولكن أبشري أم عامر [94]
إذا احتملت رأسي وفي الرأس أكثري ... وغودر عند الملتقى ثمّ سائري
هنا لك لا أرجو حياة تسرني ... سمير الليالي مبسلا بالجرائر [2]
وأن رجلا من بني سلامان رماه بسهم في عينه فقتله.
فقال جزء [3] بن الحارث في قتله:
لعمرك للساعي أسيد بن جابر ... أحق بهامتكم بني عقب [4] الكلب
وكان الشنفري حلف ليقتلن مائة من بني سلامان فقتل تسعة وتسعين فبقي عليه تمام نذره، فمرّ رجل من بني سلامان بجمجمته فضربها فعقرت رجله فمات، فتم نذره بالرجل بعد موته.
(1) في = أ =: سامه، بالسين المهلة، والتصويب من = ب =.
(2) في = أ =: بالحواير. والتصويب من = ب =.
(3) في = أ =، = ب =: جرو. وهو تحريف، وسبق الكلام عنه في الترجمة السابقة.
(4) في = أ =، = ب = حقب. وهو تحريف.