لا برء عندي لكم حتى تغيّبني ... غبراء مظلمة هار نواحيها
أبغي نساء بني تيم إذا هجعت ... عنّي العيون ولا أبغي مقاريها
وكاعب من بني تيم قعدت لها ... أو عانس حين ذاق النوم حاميها
كقعدة الأعسر العلفوق منتحيا ... يمينه من متون الترك ينحيها
أمارة كيّة ما بين عانتها ... وبين سرّتها لا شلّ كاويها
وشهقة عند حسّ الماء تشهقها ... وقول ركبتها قض حين تثنيها
فلما سمع ابن الدّمينة قول مزاحم أتى امرأته، فقال: إنّ مزاحما قد قال فيك ما قال.
قالت: والله ما رأى مني ذلك الموضع قط.
قال: فما علمه بالعلامات التي وصف؟
قالت: النساء أخبرنه.
فلم يصدقها، وقال: ابعثي إلى مزاحم يأتيك في موضع كذا وكذا.
فأرسلت إلى مزاحم: إنك قد سمّعت بي، وأنا أحب أن تأتيني، وواعدته موضعا، فقعد ابن الدّمينة وصاحب له، وأقبل مزاحم وهو يظن أنها في الموضع الذي واعدته.
فخرج عليه ابن الدّمينة وصاحبه، فأوثقاه وصرّا صرّة رمل فضرباه بها حتى مات، وأتى امرأته فقتلها، وقتل ابنة له منها.
وطلبه السّلوليون فلم يجدوه.
فقالت أم مزاحم وهي أم أبان خثعمية ترثي ابنها مزاحما، وتحضّ
(1) موضع النقط بيت تركته لشدة قبحه فعففت قلمي عن ذكره، وقد ورد بالكتاب بعضا من مثل هذا الكلام غضضت الطرف عن ذكر ما لم يكن متبادرا إلى العوام وحذفت ما كان متبادرا واستبدلته بما هو نحوه تعريضا.