فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 287

يهوديا، وكان عزيزا بيثرب ممتنعا، وكان يعتذر النساء قبل أزواجهن، وكانت يثرب قد دانت له.

فلم تزل تلك حاله حتى زوجت أخت مالك بن العجلان بن زيد الخزرجي، ثم القوقلي [1] وهو يومئذ شاب، فلما كان يوم جلائها وأجلست على منصتها، قامت على المنصة، فخرجت على نادي قومها كاشفة عن ساقها. فلما رآها مالك وثب فقال: أي عدوة الله، تخرجين على قومك كاشفة عن ساقيك سوءة لك، فقالت: سوءة لك، فالذي يراد به أقبح مما صنعت، إنه يذهب بي إلى غير زوجي فيصيبني، فارتاع مالك وقال: صدقت والله، فهل فيك خير؟ قالت: ينبغي أن يكون الخير عندك.

فلما ذهب بها لبس مالك لبسة النساء واشتمل على سيف صارم، ودخل مع النساء، فانكمى في داخل البيت، فلما خرج النساء وخلا الفطيون مع المرأة خرج عليه مالك فضربه بالسيف حتى برد، وأخذ بيد أخته فخرج بها مع نسائها، وتصايحت يهود، وطلبوا مالكا، فامتنع بقومه، ثم خرج هاربا ومعه عدة من الأوس والخزرج حتى قدموا على أبي جبيلة ملك غسان، فأعلموه غلبة يهود عليهم، وفعلهم، فقدم أبو جبيلة يثرب، واتّخذ طعاما ودعا أشراف يهود، والأوس، والخزرج، فلما طعموا جعل يدفع إلى الرجل سيفا فيضطربان به، حتى قتل بهذا الفعل مائة من أشراف اليهود، فكان الرجل يقتل أخاه وابن عمه، ثم انصرف راجعا إلى الشام، فقويت الأوس والخزرج عليهم.

(1) في = أ = النوفلي، وما أثبته من = ب =.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت