= الكامل في التاريخ = في ذكر ملك ذي نواس وقصة أصحاب الأخدود (1/ 333328) : قال ابن عباس: كان بنجران ملك من ملوك حمير يقال له: ذونواس، واسمه: يوسف بن شرحبيل، وكان قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم بسبعين سنة، وكان له ساحر حاذق، فلما كبر قال للملك: إني كبرت، فابعث إليّ غلاما أعلمه السحر، فبعث إليه غلاما اسمه عبد الله التامر، ليعلمه، فجعل يختلف إلى الساحر، وكان في طريقه راهب حسن القراءة، فقعد إليه الغلام فأعجبه أمره فكان إذا جاء إلى المعلم يدخل إلى الراهب فيقعد عنده فإذا جاء من عند المعلم ضربه، وقال له: ما الذي حبسك؟ وإذا انقلب إلى أبيه دخل إلى الراهب فيضربه أبوه، ويقول: ما الذي أبطأ بك؟ فشكى الغلام ذلك إلى الراهب. فقال له: إذا أتيت المعلم، فقل حبسني أبي، وإذا أتيت أباك فقل حبسني المعلم. وكان في ذلك البلد حيّة عظيمة، قطعت طريق الناس، فمر بها الغلام فرماها بحجر، وقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من الساحر فاقتلها. فلما رماها قتلها، وأتى الراهب فأخبره فقال له: الراهب: إن لك لشأنا، وإنك ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدلنّ عليّ. وصار الغلام يبرئ الأكمه، والأبرص، ويشفي الناس، وكان للملك ابن عم أعمى، فسمع بالغلام وقتل الحية، فقال: ادع الله أن يرد عليّ بصري. قال الغلام: إن ردّ الله عليك بصرك تؤمن به؟ قال: نعم.
قال: اللهم إن كان صادقا فاردد عليه بصره. فعاد بصره، ثم دخل على الملك، فلما رآه تعجب منه، وسأله، فلم يخبره، وألح عليه، فدله على الغلام فجيء به. فقال له: لقد بلغ من سحرك ما أرى؟! فقال: أنا لا أشفي أحدا إنما يشفي الله من شاء فلم يزل يعذبه حتى دلّ على الراهب، فجيء به، فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فأمر به فوضع المنشار على رأسه فشق نصفين، ثم جيء بابن عم الملك. فقال ارجع عن دينك، فأبى فشقه قطعتين. ثم قال للغلام: ارجع عن دينك، فأبى، فدفعه إلى نفر من