فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 287

فلما مات الوليد وحضر الناس سوق ذي المجاز تغفّل [1] هشام بن الوليد أبا أزيهر فقتله. وبلغ ذلك أهل مكة، فهاج المطيّبون والأخلاف من قريش، وكادوا يقتتلون.

فبلغ ذلك أبا سفيان، وهو بذي المجاز، وكان داهيا يحب قومه، فقعد على فرسه حتى أتى مكة والناس متواقفون للحرب ولواء المطيّبين [2] بيد يزيد بن أبي سفيان.

فأخذ اللواء من يزيد فضرب به البيضة [3] ضربة هدّه منها، وفرق

صداقهما، ثم دفع زوجة أبي سفيان إليه، ومطل الوليد بن المغيرة، حتى حضر الوليد الوفاة وصى الوليد بنيه أن يأخذوا الصداق من أبي أزيهر، وقال: أخاف أن تسبّكم العرب إن لم تفعلوا، فأتوا أبا أزيهر، وهو بذي المجاز، بعد ما مات الوليد فسألوه، فقال: أما وأنتما تحت ظلال السيوف فلا. فضربه هشام بن الوليد، فقتله، وكانت في هشام عجلة، فقال حسان ابن ثابت يحرّض أبا سفيان وكان أبو أزيهر في جوار أبي سفيان فقال:

غدا أهل حضني ذي المجاز بسحرة ... وجار ابن حرب بالمغمّس ما يغدو

كساك هشام بن الوليد ثيابه ... فأبل وأخلق بعدها جددا بعد

فلو أنّ أشياخا ببدر تشاهدوا ... لبل نعال القوم معتبط ورد

فما منع العير الضّروط ذماره ... وما منعت مخزاة والدها هند

فاعتقد يزيد بن أبي سفيان لواء، وجمعا، وسار إلى بني مخزوم، وبلغ الخبر أبا سفيان، فأدركه وحل لواءه، وفرق جمعه وقال: أتريد أن تفرق بين قريش، فيقوى علينا محمد لعمري ما بدوس عجز عن طلب ثأرهم.

(1) أي طلب منه غفلة، وتجد في نسب قريش غير ذلك من المواجهة والطلب، والتأجيل، فالله أعلم.

(2) حلف من أحلاف الجاهلية.

(3) أي المغفر أو الخوذة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت