فهرس الكتاب

الصفحة 2058 من 3492

قال الإمام النووي: [قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنيًا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي) فيه التصريح بكراهة تمني الموت لضر نزل به من مرض أو فاقة أو محنة من عدو أو نحو ذلك من مشاق، فأما إذا خاف ضررًا في دينه أو فتنة فيه فلا كراهة فيه لمفهوم هذا الحديث وغيره وقد فعل هذا الثاني خلائق من السلف عند خوف الفتنة في أديانهم] شرح النووي على صحيح مسلم 6/ 179.

وما أشار إليه النووي من تمني بعض السلف للموت ورد عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: [اللهم كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط] رواه مالك في الموطأ

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: [وحكمة النهي عن ذلك أن في طلب الموت قبل حلوله نوع اعتراض ومراغمة للقدر وإن كانت الآجال لا تزيد ولا تنقص , فإن تمني الموت لا يؤثر في زيادتها ولا نقصها , ولكنه أمر قد غيب عنه وقد تقدم في"كتاب الفتن"ما يدل عل ذم ذلك في حديث أبي هريرة (لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل يقول يا ليتني مكانه) وليس به الدين إلا البلاء , وقد تقدم شرح ذلك مستوفى في"باب تمني المريض الموت من كتاب المرضى"قال النووي في الحديث التصريح بكراهة تمني الموت لضر نزل به من فاقة أو محنة بعدو ونحوه من مشاق الدنيا , فأما إذا خاف ضررا أو فتنة في دينه فلا كراهة فيه لمفهوم هذا الحديث , وقد فعله خلائق من السلف بذلك وفيه أن من خالف فلم يصبر على الضر وتمنى الموت لضر نزل به فليقل الدعاء المذكور. قلت: ظاهر الحديث المنع مطلقًا والاقتصار على الدعاء مطلقًا , لكن الذي قاله الشيخ لا بأس به لمن وقع منه التمني ليكون عونًا على ترك التمني] فتح الباري 13/ 272 - 273.

وقال العلامة ملا علي القاري: [وقد أفتى النووي أنه لا يكره تمني الموت لخوف فتنة دينية بل قال: إنه مندوب. ونقل عن الشافعي وعمر بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت