أولًا: عموم الأدلة التي تحض على صلاة الجماعة وأن صلاة الجماعة أفضل من صلاة المنفرد بسبعٍ وعشرين درجة، أو بخمس وعشرين درجة كما سبق.
ثانيًا: قال الإمام الترمذي في جامعه:"باب ما جاء في مسجد قد صُلّيَ فيه مرة"ثم روى بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: (جاء رجل، وقد صلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال: أيكم يتجر على هذا؟ فقام رجل فصلى معه .. ) ، ثم قال الترمذي:"وحديث أبي سعيد حديث حسن وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم من التابعين، قالوا لا بأس أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد صُلّيَ فيه وبه يقول أحمد وإسحاق"جامع الترمذي مع تحفة الأحوذي 2/ 6 - 8.
وهذا الحديث ورد بروايات أخرى وقد صححه الشيخ الألباني في إرواء الغليل 2/ 316.
وقد رواه أبو داود أيضًا حيث قال:"باب في الجمع في المسجد مرتين"ثم ذكر بسنده عن أبي سعيد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أبصر رجلًا يصلي وحده فقال: (ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه؟) ورواه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي.
قال الإمام البغوي بعد أن ذكر الحديث:"ففيه دليل على أنه يجوز لمن صلى في جماعة أن يصليها ثانيًا مع جماعة آخرين، وأنه يجوز إقامة الجماعة في المسجد مرتين، وهو قول غير واحد من الصحابة والتابعين"شرح السنة 3/ 437.
ثالثًا: روى الإمام البخاري في صحيحه تعليقًا"جاء أنس إلى مسجد قد صُلّيَ فيه، فأذّن وأقام وصلى جماعة"، قال الحافظ ابن حجر:"قوله (جاء أنس) ، وصله أبو يعلى في مسنده من طريق الجعد أبي عثمان قال: مرَّ بنا أنس بن مالك في مسجد .... فذكره .... وفيه"فأمر رجلًا فأذّن وأقام ثم صلى بأصحابه ...."وأخرجه ابن أبي شيبة من طرق عن الجعد، وعند البيهقي من طريق أبي عبد الصمد العمَّي عن الجعد نحوه .... وقال:"