فهرس الكتاب

الصفحة 1029 من 1890

{وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: لا عُمُومَ فِي الْمَوْصُولَةِ} . يعني: أي الموصولة لا تعم.

وهذا بناء على أن الأسماء الموصولة لا تعم، والصواب: أنها من صيغ العموم.

{نَحْوَ: يُعْجِبُنِي أَيُّهُمْ هُوَ قَائِمٌ. فَلا عُمُومَ فِيهَا بِخِلافِ الشَّرْطِيَّةِ وَالاسْتِفْهَامِيَّةِ} فإنها من صيغ العموم.

ثم قال: {وَمِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ أَيْضًا} : (الْمَوْصُولُ) يعني: الاسْمُ الْمَوْصُولُ احترازًا عن الحرف، كأن وما المصدرية فليست منها لأنها لا تدل على معنى، وحينئذٍ لا توصف بعموم أو خصوص.

هنا قال: (الْمَوْصُولُ) يعني: {الاِسْمُ الْمَوْصُولُ} وأطلق الموصول فيعم، حينئذ: {سَوَاءٌ كَانَ مُفْرَدًا كَاَلَّذِي وَاَلَّتِي} . كالذي في المذكر والتي في المؤنث.

{أَوْ مَثْنًى نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: (( وَاَللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ ) )أَوْ مَجْمُوعًا} لمُذكرٍ كقَوْلِه: (( إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى ) )، أو لمؤنث: (( وَاَللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ ) (( وَاَللاَّئِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ ) ).

فهذه تعتبر من صيغ العموم على الصحيح.

ولم يذكر جمعٌ من الأصوليين الموصولات في الصيغ.

قال الزركشي: جعل الموصولات من صيغ العموم مشكلٌ.

قال: لأن النحاة صرحوا بأن شرط الصلة أن تكون معهودة .. معلومة للمخاطب، ولهذا كانت معرِّفة للموصول والمعهود لا عموم فيه.

يعني: جاء الذي قام أبوه، قام أبوه هذه تسمى جملة الصلة، هل كل جملة يصح أن تقع جملة الصلة؟ الجواب: لا. وإنما يُشترط أن تكون معهودة بين المتكلم والمخاطَب.

فإذا حصل العهد انتفى العموم؛ لأن العموم يدل على أنه لا حصر، والعهد يدل على حصرٍ.

ولذلك كما سيأتي أن الجمع المحلى بأل إن لم يكن عهدٌ دل على العموم، فإن كان ثم عهدٌ، جاء الرجال -الذي بيني وبينك عهدٌ سابق- لا يدل على العموم.

إذًا: العهد تخصيص، والعموم يفيد الاستغراق، فحينئذٍ إذا كانت الموصولات يشترط فيها أن تكون الجملة عهدية بين المتكلم والمخاطب، كيف يُتصور العموم؟

الجواب: أن العموم هنا باعتبار الموصول ذاته لا باعتبار الصلة، ولذلك في الضمائر السابقة هي معارف، والمعارف يدل على معين، كذلك (( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا ) ) [فصلت:30] قَالُوا الواو هذه من صيغ العموم على الصحيح، وهو معرفة، والمعرفة يدل على معين.

إذًا: كونه معينًا، وكونه معهودًا لا يستلزم مطلقًا في أي حال أن يُسلَب عنه وصف العموم،"فالذي"باعتباره هو دل على العموم؛ لأنه يصدق على زيد وعمرو وخالد إلى ما لا نهاية. إذًا: هذا وجه العموم، كما قلنا هناك: أين زيدٌ؟ قلنا: في المسجد مثلًا.

حصل العموم باعتبار"أين"الذي هو السؤال، فنجعل فاصلًا بين السؤال والجواب، ويكون النظر في حكم الاستفهام فحسب.

وهنا كذلك في الموصولات نجعل النظر في الاسم الموصول لذاته، والصلة إنما تكون باعتبار المتكلم والمخاطب.

ثم الصحيح: أن ما كان فيه أل ليس التعريف بالجملة، وإنما التعريف بأل."فالذي"هو معرَّف بأل ليس معرّفًا على الصحيح بالجملة التي تكون بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت