* تخصيص الكتاب ببعضه , وبالسنة مطلقًا.
* تخصيص العموم بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وإقراره.
* حكم تخصيص العموم بمذهب الصحابي.
* حكم تخصيص العموم بالقياس.
* الجمع بين النصين أحدهما عام والآخر خاص.
* تخصيص العموم بالعادة.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أَمَّا بَعْدُ:
قال المصنف رحمه الله تعالى: (وَالْمُرَادُ بِعَشَرَةٍ إِلَّا ثَلَاثَةً سَبْعَةٌ وَإِلَّا قَرِينَةٌ مُخَصِّصَةٌ) .
بيّنا أن المذهب الأول وهو ما اختاره المصنف هنا، قال: {عِنْدَنَا وَعِنْدَ الأَكْثَرِ أَنَّ إلاَّ قَرِينَةٌ مُخَصِّصَةٌ} .
يعني: قرينة تبين أن الكل استُعمل وأُريد الجزءُ مجازًا، وعلى هذا فالاستثناء مبيّن لغرض المتكلم بالمستثنى منه، وعلى هذا التقرير يخالف ما قدمه المصنف من أن الاستثناء لا بد فيه من الإخراج، فأين الإخراج إذا استُعملت العشرة مرادًا بها السبعة مجازًا، وجاءت إلا حينئذٍ مبينة لغرض المتكلم؟
نقول: هذا خلاف ما مر، ولذلك بيّن أن منشأ الخلاف في معقولية الاستثناء هو بناؤه على الإخراج، وليس عندنا إخراج بالفعل؛ لأنه يحصل تناقض بين الإثبات والنفي.
إذا قلت: قام القوم. فقد أثبت القيام لزيد، ثم إذا قلت: إلا زيدًا نفيت عنه القيام.
لهذا الإشكال وقع النزاع في مثل هذه المسألة وغيرها.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: الاسْتِثْنَاءُ إخْرَاجُ مَا تَنَاوَلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ لَمْ يُرَدْ بِهِ، كَالتَّخْصِيصِ عِنْدَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ, وَفِي التَّمْهِيدِ: مَا لَوْلاهُ لَدَخَلَ فِي اللَّفْظِ كَالتَّخْصِيصِ، وَمُرَادُهُ الأَوَّلُ.
وَاسْتَنْكَرَ أَبُو الْمَعَالِي هَذَا الْمَذْهَبَ، وَقَالَ: لا يَعْتَقِدُهُ لَبِيبٌ.
يعني: أن العشرة أُطلقت وأُريد بها السبعة مجازًا وإلا قرينة، وهذا هو الحق سواءً رضيه أبو المعالي أو لم يرضه؛ لأن ما بناه على الإخراج ينبني عليه مفاسد، ومنها: كلمة لا إله إلا الله، فكيف يقال هو إخراجٌ .. دخل ثم أُخرج؟ هذا كلام فاسد، ولذلك ابن القيم رحمه الله تعالى أبطل هذا المذهب في البدائع، ونقلنا ما ذكره في شرح هذه الكلمة من كتاب التوحيد.
{الْمَذْهَبُ الثَّانِي -وَبِهِ قَالَ الْبَاقِلاَّنِيُّ-: إنَّ نَحْوَ عَشَرَةٍ إلاَّ ثَلاثَةً مَدْلُولُهُ سَبْعَةٌ} .
وهذا من الغرائب، أراد أن يفر مما سبق فجاء بطامة، وهي: أن سبعة لها لفظان في لسان العرب، سبعة مفردة ومركبة: عشرة إلا ثلاثة، وهكذا في سائر الألفاظ.
إذًا: الواحد له واحد، وله عشرة إلا تسعة، وله ثمانية إلا سبعة .. وهكذا، حينئذٍ كل عددٍ له لفظان: مفردٌ ومركب، نقول: هذا يحتاج إلى نقل.
قال: {لَكِنْ لَهُ لَفْظَانِ، أَحَدُهُمَا مُرَكَّبٌ، وَهُوَ عَشَرَةٌ إلاَّ ثَلاثَةً، وَاللَّفْظُ الآخَرُ سَبْعَةٌ، وَقَصَدَ بِذَلِكَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ التَّخْصِيصِ بِدَلِيلٍ مُتَّصِلٍ، فَيَكُونَ الْبَاقِي فِيهِ حَقِيقَةً، أَوْ بِمُنْفَصِلٍ، فَيَكُونَ تَنَاوَلَ اللَّفْظَ لِلْبَاقِي مَجَازًا} .
على كلٍ هذا كلام فاسد، وعند النظر في لغة العرب يُعلم أنه لا وجود لهذه القاعدة، بأن اللفظ المفرد له استعمالان أو له لفظان: لفظٌ مفرد ولفظ مركب.