فهرس الكتاب

الصفحة 1043 من 1890

* حمل المشترك على جميع معانيه.

* حمل اللفظ على معنييه الحقيقي , والمجازي.

* اعتبار النية في التخصيص.

* العام في شيء عام في متعلقاته , ونفي المساواة للعموم.

* هل المفهوم له عموم؟.

* فعل النبي صلى الله عليه وسلم هل يعم؟.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أَمَّا بَعْدُ:

عرفنا المراد بقوله -رحمه الله تعالى- وهو الاستثناء مما سبق: (وَإِنْ عَارَضَ الاِسْتِغْرَاقَ عُرْفٌ أَوِ احْتِمَالُ تَعْرِيفِ جِنْسٍ لَمْ يَعُمَّ) فالعُرف هذا يختلف باختلاف الأزمنة واختلاف الأحوال والأشخاص.

(أَوِ احْتِمَالُ تَعْرِيفِ جِنْسٍ) وهو الماهية الكلية الحاصلة في الذهن، وهذه لا تعدد فيه وإنما هي شيءٌ واحد، ووجودها في الخارج إنما هو وجودها في ضمن فردٍ، فحينئذٍ انتفى عنها الاستغراق.

قال: (وَمُفْرَدٌ مُحَلًّى بِلاَمٍ غَيْرِ عَهْدِيَّةٍ لَفْظًا) .

يعني: من صيغ العموم (مُفْرَدٌ مُحَلًّى بِلاَمٍ) . (مُحَلّى) يعني: دخلت عليه اللام.

واللام المراد بها أل، وهي التي يذكرها النحاة من علامات الأسماء، وهذه لها من حيث المعنى معاني متعددة، وأراد هنا: اللام الدالة على الاستغراق، وهي التي يصح أن يحل محلها لفظ كل، مثل ما مر هنا: إنسان. هذا مفرد في اللفظ، إذا دخلت عليه أل نقول: يعم.

فحينئذٍ ما نوع أل هنا؟ نقول: أل أفادت الاستغراق، ما حقيقتها، ما ضاطبها؟

هي التي يصح أن يحل محلها لفظ كل حقيقة والاستثناء من مدخولها (( إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ) ) [العصر:2] .

(( إِنَّ الإِنسَانَ ) )أي: كل إنسان (( لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ ) ) [العصر:2 - 3] جاء الاستثناء، وإنما يجيء الاستثناء من لفظٍ عام.

حينئذٍ الإنسان هذا دالٌ على الاستغراق، فهو مفردٌ محلى بلام.

قال: (غَيْرِ عَهْدِيَّةٍ) لأن العهد يصادم الاستغراق في جميع الأحوال، سواءً كان في الجمع أو في المفرد أو في اسم الجنس مطلقًا، هذه قاعدة عامة.

كلما أُريد باللفظ العهد لا يمكن أن يكون عامًا؛ لأن المعهود مخصوص، والمخصوص مخالف للاستغراق؛ لأن اللفظ العام: هو اللفظ المستغرق بلا حصر، والمعهود يكون محصورًا.

لفظًا أي: من جهة اللفظ. يعني: العموم أُخذ من جهة اللفظ وسينص عليه المصنف.

قال: (وَمُفْرَدٌ مُحَلًّى بِلَامٍ) أي: لام الاستعراق، شرطها: أن يحسن موضعها كلٌ.

ويصح الاستثناء من مدخولها.

(غَيْرِ عَهْدِيَّةٍ) يعني: إذا لم يكن هناك معهودٌ يُرجع إليه، وإلا فهي خاصة.

قال: وهذا هو الصحيح؛ لأن الجنس معلومٌ قبل دخول الألف واللام. يعني: حقيقة الجنس من حيث هي معلومة قبل دخول أل.

فإذا دخلتا يعني: دخلت الألف واللام ولا معهود، فلو لم يجعله للاستغراق لم يُفد شيئًا جديدًا؛ لأن"إنسان"اللفظ دل على الماهية الموجودة في الذهن.

أل ماذا أفادت؟ لم تفد شيء من حيث دلالة لفظ إنسان على الحيوان الناطق، هل أفادت أو لا؟ هل زادته شيئًا؟ الجواب: لا.

الإنسان وإنسان كلاهما دالان على الحقيقة الذهنية. يعني: المعنى الذهني الكلي الموجود في الذهن وهو الحيوان الناطق.

حينئذٍ الأصل في اللفظ التنكير، فإذ دخلت عليه أل إذا لم تُزده معنى زائدًا على المعنى السابق، وهو دلالة إنسان على الحيوان الناطق، والدلالة الذهنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت