فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 1890

* الواجب الموسع , والواجب المضيق.

* الواجب العيني , والكفائي.

* الفرق بين القربة , والطاعة.

* حد الحرام , واطلاقاته.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أَمَّا بَعْدُ:

فلا زال الحديث فيما يتعلق بتقسيم الواجب من حيث الأداء والقضاء والإعادة، وبعدما بين هذه الأنواع الثلاث ومحالها، قال رحمه الله تعالى: (وَالْوَقْتُ إِمَّا بِقَدْرِ الْفِعْلِ كَصَوْمِ فَالْمُضَيَّقُ أَوْ أَقَلَّ فَمُحَالٌ، أَوْ أَكْثَرَ فَالْمُوَسَّعُ) .

يعني: من حيث الدلالة العقلية فالقسمة لا تخرج عن هذه الأنواع الثلاثة، إذا أوجب الله تعالى العبادة من حيث هي فإما أن تكون العبادة: أقل أو أكثر، الوقت: إما أن يكون أقل أو أكثر أو مساوٍ،"بقدر الفعل أو أقل أو أكثر"إما مساويًا بقدر الفعل، وإما أكثر وإما أقل، النوعان موجودان في الشرع، ونوع هو محال لا يأتي التكليف به البتة.

(وَالْوَقْتُ) أي الشرعي المقدر للعبادة، لا يخلو عن ثلاثة أحوال:

(إِمَّا) أن يكون (بِقَدْرِ الْفِعْلِ كَصَوْمِ) يعني: كصوم رمضان.

(فَالْمُضَيَّقُ) يعني: فهو الوقت المضيق.

يعني: إذا كان الفعل والزمن متساويين فهذا يسمى الوقت أو الزمن المضيَّق، بمعنى: أن الوقت لا يسع إلا ما وجب، فإذا كان الصوم من طلوع الفجر إلى غروب الشمس حينئذٍ لا يُشرع في هذا الزمن إلا صوم يوم واحد فقط، إن كان من رمضان حينئذٍ لا يأتي صوم آخر يضايق هذا الصوم.

(أَوْ أَقَلَّ) أو أن يكون الزمن والوقت أقل من الفعل، وهذا محال، يعني: لا تأتي الشريعة به؛ لأنه من التكليف بالمحال، وهذا ممنوع.

قال: نَحْوِ إِيجَابِ صَلاةِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي وقت لاَ يسعها كَطَرْفَةِ عَيْنٍ يعني: إن كانت الصلاة أربع ركعات لا تكون في أقل من خمس دقائق، وحينئذٍ لا يمكن أن يصلي أربع ركعات في ثانيتين، هل يمكن؟ لا يمكن، حينئذٍ نقول: لا يكون الزمن أقل من العبادة، وإنما يكون مساويًا أو أكثر، إن كان مساويًا فهو المضيَّق.

(أَوْ) {أَنْ يَكُونَ الْمُقَدَّرُ} الوقت المقدر {لِلْعِبَادَةِ} (أَكْثَرَ) يعني: {مِنْ وَقْتِ فِعْلِهَا} وهذا هو الكثير في الشريعة .. هو الغالب والحمد لله؛ لأنه من باب التوسعة على الخلق.

(أَوْ أَكْثَرَ فَـ) {هُوَ} (الْمُوَسَّعُ) يعني: فهو الواجب الموسع، أو الوقت الموسَّع، يسمى بهذا أو ذاك.

{كَالصَّلَوَاتِ الْمُؤَقَّتَةِ} فالواجب الموسَّع حينئذٍ: ما وقته زائد على فعله، الوقت يكون فيه زائدًا على فعله، وهذا -كما ذكرنا- هو الغالب في التشريعات، وقد يكون مضيَّقًا، بمعنى: أنه يكون مساويًا للزمن، يكون مضيِّقًا مساويًا للفعل، فيتساوى الفعل والزمن، حينئذٍ يسمى الواجب المضيِّق، وهو معدود في الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت