فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 1890

* شروط المكلف.

* تكليف السكران , والمكره.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أَمَّا بَعْدُ:

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وَشُرِطَ فِي مَحْكُومٍ عَلَيْهِ عَقْلٌ وَفَهْمُ خِطَابٍ) .

لما فرغ من أحكام المحكوم به وأحكام المحكوم فيه، شرع في أحكام المحكوم عليه وهو الآدمي .. المكلَّف .. الذي يتعلق به الخطاب.

{فِعْلُ مُكَلَّفٍ} مر الفعل، والآن سيتحدث عن المكلَّف.

قال: {وَشُرِطَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ} .

ولا شك أن الشارط هنا هو الشرع؛ إذ هذه الأحكام إنما تؤخذ من الشرع، باستقراء أدلة الكتاب والسنة عُلِمت هذه الشروط.

(وَشُرِطَ فِي مَحْكُومٍ عَلَيْهِ) -وهو المكلَّف بالفعل-: شرطان، هذان الشرطان مجمع عليهما، دليل هو نص ودليل هو الإجماع، يعني عليهما دليلان: النص والإجماع.

"شرط أول"قال: (عَقْلٌ) وثاني: (فَهْمُ خِطَابٍ) .

ومر معنا فصلٌ خاصٌ عن العقل، ولذلك قدمه المصنف رحمه الله تعالى لأنه سينبني عليه أحكام وهو معرفة العقل من غيره، العقل آلة التمييز والإدراك على ما مر بيانه.

والخطاب كذلك مر بيانه، والفهم وهو إدراك معنى الكلام.

إذًا: هذه ثلاث عبارات أو ثلاث مفردات مرت فيما سبق.

(عَقْلٌ وَفَهْمُ خِطَابٍ) ذكره الآمدي اتفاق العقلاء فضلًا عن العلماء: أنه يشترط في الآدمي الذي يصح فيه التكليف -تكليفه- وتوجيه الخطاب إليه عقلٌ وفهم خطاب، فيُشترط فيه العقل وفهم الخطاب؛ وذلك لأن التكليف خطاب.

عرفنا الدليل، أولًا حديث:"رُفع القلم عن ثلاث"، وذكر منهم على جهة الإجمال إلى آخره.

هذا نص واضح بيّن دال على أن القلم -قلم التكليف- مرفوع عن هؤلاء الثلاثة، وليس فيه حصر كما فَهم البعض من أن السكران غير مكلف لأنه لم يرد النص فيمن رفع عنه القلم، نقول: لا. ليس المراد به الحصر، وإنما ذُكر بعضهم وقد تدل النصوص على آخرين.

إذًا: المراد هنا: العدد هنا لا مفهوم له، قد يكون أربعة أو خمسة .. إلى آخره، لكن ذكر هؤلاء .. أشار بكل واحد إلى علة، من أجلها رُفع القلم عنه، فالمجنون لعدم العقل، والصبي لعدم الفهم، قد يقال بأن العقل عنده شيء من الضعف، لكن الفهم التام ليس عنده والعقل التام ليس عنده، والنائم هو عاقل ويفهم في الأصل، لكن غطَّى على عقله النوم، فحينئذٍ هذا فيه إشارة إلى ماذا بالنائم؟ إلى الناسي والغافل والساهي .. ونحوهم، حينئذٍ أشار بهذا النوع إلى آخرين، والمراد به العلة، ثم الإجماع.

تعرف من هذا: أن العقل والفهم شرطان لصحة التكليف، حينئذٍ إذا انتفى العقل فاحكم بانتفاء التكليف، وإذا انتفى الفهم فاحكم بانتفاء التكليف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت