* تعريف الظاهر والتأويل لغةً واصطلاحًا.
* أمثلة وقع فيها الحنفية في التأويل البعيد.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أَمَّا بَعْدُ:
قال المصنف رحمه الله تعالى: (بَابُ الْمُجْمَلِ لُغَةً: الْمَجْمُوعُ) .
شرع فيما يتعلق بالمُجمل والمبُيَّن، وكلٌ منهما بابٌ خاصٌ يتعلق به.
(الْمُجْمَل) : هذا اسم مفعول، أُجمل الشيء يُجمَل فهو مُجمَلٌ.
قال: في اللغة: هو الْمَجْمُوعُ مِنْ أَجْمَلْتُ الْحِسَابَ جمعتُهُ من غير تفصيل.
(أَوْ) يُطلق في اللغة ويراد به (الْمُبْهَمُ) .
(أَوْ) هنا للتنويع، إما أن يأتي بمعنى المجموع وإما أن يأتي بمعنى المبهم.
{قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: هُوَ لُغَةً مِنْ الْجَمْلِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْيَهُودِ: أَيْ: خَلَطُوهَا} وهذا التفسير بهذه الوضعية فيه إشكال، والمعنى أذابوها كما ذكر شُرّاح الحديث من أهل اللغة.
{وَمِنْهُ الْعِلْمُ الإِجْمَالِيُّ، لاخْتِلاطِ الْمَعْلُومِ بِالْمَجْهُولِ، وَسُمِّيَ مَا يُذْكَرُ فِي هَذَا الْبَابِ مُجْمَلًا لاخْتِلاطِ الْمُرَادِ بِغَيْرِهِ} .
إذًا: هذا المسمى الثاني للفظ الإجمال أو المُجمل في اللغة.
قال: (أَوْ الْمُحَصَّلُ) {مِنْ أَجْمَلَ الشَّيْءَ إذَا حَصَّلَهُ} .
وهو فيه معنى المجموع.
إذًا: يُطلق ويراد به المجموع ويطلق ويراد به المبهم أو المحصَّل.
والمعنى الثاني هو المناسب هنا؛ لأن المُجمل اللفظ الذي أُطلق ولا يُعرف معناه. يعني: ما لم تتضح دلالته، حينئذٍ صار فيه إبهام.
فالمُجمل هنا يناسبه من المعاني اللغوية الثلاث هو المبهم.
وأما في اصطلاح أهل الاصطلاح من الأصوليين فالمُجمل: (مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ مُحْتَمَلَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى السَّوَاءِ) .
(مَا) {أَيْ لَفْظٌ أَوْ فِعْلٌ} لأن اللفظ محلٌ للتشريع، فحينئذٍ قد يحتمل شيئين فأكثر، وكذلك الفعل قد يحتمل شيئين فأكثر.
فحينئذٍ المُجمل ليس من عوارض الأقوال فحسب، وإنما قد يكون من عوارض الأفعال، قد يكون الفعل مُجملًا وقد يكون القول مُجملًا، ولذلك أطلق هنا قال: (مَا) {أَيْ لَفْظٌ أَوْ فِعْلٌ} فشمل النوعين، فليس خاصًا الإجمال بالقول دون الفعل.
قال: (مَا) {أَيْ لَفْظٌ أَوْ فِعْلٌ} (تَرَدَّدَ بَيْنَ مُحْتَمَلَيْنِ) يعني: من المعاني التي يمكن حمل اللفظ عليها، أو من حيث الأحكام أو المدلولات التي يمكن حمل الفعل عليها.
(فَأَكْثَرَ عَلَى السَّوَاءِ) يعني: ليس بينهما مرجِّح.
"ما احتمل"أخرج ما لا يحتمل وهو النص.
(بَيْنَ مُحْتَمَلَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى السَّوَاءِ) أخرج الظاهر؛ لأن الظاهر يحتمل معنيين، فقد يكون أكثر لكنه في واحدٍ منها يكون أرجح من الآخر، حينئذٍ لا يدخل معنى الظاهر ولا النص.
قال: {احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بَيْنَ مُحْتَمَلَيْنِ عَمَّا لَهُ مَحْمَلٌ وَاحِدٌ كَالنَّصِّ} ؛ لأن النص ما لا يحتمل إلا معنى واحدًا، وهذا حقيقة النص عند الأصوليين.