فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 1890

* حد السنة لغة , واصطلاحًا , وحجيتها.

* عصمة الأنبياء من الخطأ في الشرع , والوقوع في الكبيرة.

* هل يقع النبي في المكروهات , والصغائر؟.

* تقسيم أفعال النبي صلى الله عليه وسلم إلى مختصة , وجبلية , وما يحتمل , وما وقع بيانا ً لواجب.

* سكوته عليه الصلاة والسلام عن منكر بحضرته من غير كافر عالما ً به دل على جوازه.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أَمَّا بَعْدُ:

وقفنا عند قول المصنف رحمه الله تعالى: (وَيُوقَفُ عَلَى) {إِلاَّ اللَّهُ} (لَفْظًا وَمَعْنًى لاَ) {عَلَى (( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) )} .

لما بيّن رحمه الله تعالى أن في القرآن ما لا يعلم تأويله إلا الله تعالى، بيّن الوقف الصحيح في الآية التي ذكرناها فيما يتعلق بتقسيم القرآن إلى محكم ومتشابه.

وحينئذٍ القرآن، إذا وُقِف على (( إلاَّ اللَّهُ ) )وفُسِّر المتشابه بما لا يعلمه إلا الله تعالى، حينئذٍ يتعين الوقف على (( إلاَّ اللَّهُ ) )، وأما (( وَالرَّاسِخُونَ ) )فحينئذٍ تكون الواو هذه استئنافية، الواو هي محل الخلاف بين أهل اللغة والأصول.

ومن حملها على أنها استئنافية أبدوا الوقف على (( إلاَّ اللَّهُ ) )فمن حملها على أنها عاطفة حينئذٍ جوّز الأمرين؛ لذلك قال: {وَيُوقَفُ فِي الأَصَحِّ الْمُخْتَارِ} يعني: ما يقابله صحيح، لكن المحفوظ عن السلف هو الوقف على (( إلاَّ اللَّهُ ) ).

{وَيُوقَفُ فِي الأَصَحِّ الْمُخْتَارِ} يعني: في القول الأصح، ويقابله الصحيح {عَلَى (( إلاَّ اللَّهُ ) )لَفْظًا وَمَعْنًى لاَ عَلَى (( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) )} .

قلنا سبب الخلاف: هو اختلافهم في معنى الواو في قوله: (( وَالرَّاسِخُونَ ) ).

فمن قال: إنها استئنافية، حينئذٍ (( وَالرَّاسِخُونَ ) )هذا مبتدأ، وجملة"يقولون"خبر، والوقف على (( إلاَّ اللَّهُ ) )، حينئذٍ فسّر المتشابه بما استأثر الله بعلمه.

ومن جعل الواو عاطفة فحينئذٍ فسَّر المتشابه بما يعلمه الراسخون في العلم دون غيرهم، كالآيات التي يقع فيها التعارض أو ظاهرها التعارض، حينئذٍ يجمع بينها أهل العلم.

وكلا القولين صحيح، إلا أن المنقول عن السلف هو الأول.

قال: {قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: هَذَا قَوْلُ عَامَّةِ السَّلَفِ وَالأَعْلامِ} .

يعني: الوقف على (( إلاَّ اللَّهُ ) )لفظًا ومعنى، وحينئذٍ الواو تكون استئنافية، والجملة تكون مقطوعة عما قبلها.

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَرُوِيَ مَعْنَاهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ.

قَالَ الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِيرِهِ: هُوَ قَوْلُ الأَكْثَرِينَ مِنْهُمْ: أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ وَعَائِشَةُ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَرِوَايَةُ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَأَكْثَرُ التَّابِعِينَ.

وَاخْتَارَهُ الْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ وَالأَخْفَشُ، وَقَالُوا: لاَ يَعْلَمُ تَأْوِيلَ الْمُتَشَابِهِ إلاَّ اللَّهُ.

حينئذٍ يُجعل التأويل هنا بمعنى الحقائق، وليس المراد به الألفاظ التي تكون في القرآن، فما ثَم في القرآن إلا وهو معلوم المعنى، قد يعلمه البعض ويجهله البعض الآخر، لكن يكون في القرآن ما ليس معلومًا مطلقًا، هذا لا وجه له البتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت