فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 1890

* الدلالات , وأنواعها.

* (المطابقة , والتضمن , والالتزام) .

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أَمَّا بَعْدُ:

سبق بيان الفصل المتعلق بالدلالة، عرفها المصنف رحمه الله تعالى بقوله: (وَهِيَ مَا) يَعْنِي: الَّتِي، وعرفنا أن المراد بـ (مَا) هنا ما يصدق على الشيء سواء كان ملفوظًا به أو لم يكن ملفوظًا ليعم نوعي الدلالة، من حيث اللفظ وعدمه.

(مَا يَلْزَمُ مِنْ فَهْمِ شَيْءٍ) الفهم: هو إدراك معنى الكلام، أي شيء كان (فَهْمُ آخَرَ) يعني: فهم شيء آخر.

هذا بناء على أن الدلالة إنما تكون دلالة بالفعل لا بالقوة، ثم قسّم الدلالة إلى ثلاثة أقسام فقال: (وَهِيَ وَضْعِيَّةٌ وَعَقْلِيَّةٌ وَلَفْظِيَّةٌ) {الدَّلاَلَةُ الْمُطْلَقَةُ} يعني: بدون قيد كونها لفظية أو ليست لفظية على ثَلاَثَةُ أَنْوَاعٍ:

الأَوَّلُ مَا دَلاَلَتُهُ (وَضْعِيَّةٌ) {كَدَلاَلَةِ الأَقْدَارِ عَلَى مَقْدُورَاتِهَا} وكالعُقد تدل على قدر العدد وضعًا وليس باللفظ، وهذا كان فيما سبق تُعقد الأصابع لبيان عدد معيّن، وهذا ليس بلفظ.

{وَمِنْهُ دَلاَلَةُ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبِّبِ كَالدُّلُوكِ عَلَى وُجُوبِ الصَّلاَةِ} وهذه من جهة الشرع وهو ما يسمى بخطاب الوضع.

{وَكَدَلاَلَةِ الْمَشْرُوطِ عَلَى وُجُودِ الشَّرْطِ, كَالصَّلاَةِ عَلَى الطَّهَارَةِ وَإِلاَ لَمَا صَحَّتْ} وبذلك إذا حُكم بكون الصلاة صحيحة لزم من ذلك وجود الشروط وانتفاء الموانع .. الإتيان بالأركان والواجبات على وجهها.

وكذلك دلالة المُفهِمات الأربعة وهي: الخط، والإشارة، والعُقد، والنُّصُب.

فالنقوش التي هي الخط تدل على الألفاظ وضعًا وليست بلفظٍ، وهكذا.

{وَالنَّوْعُ الثَّانِي: مَا دَلاَلَتُهُ عَقْلِيَّةٌ} يعني: نسبة إلى العقل.

{كَدَلاَلَةِ الأَثَرِ عَلَى الْمُؤَثِّرِ، وَمِنْهُ دَلاَلَةُ الْعَالَمِ عَلَى مُوجِدِهِ وَهُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى} .

هاتان الدلالتان: الوضعية والعقلية غير لفظية، قلنا بقي عليه نوع ثالث وهو: العادية يسمى بالطبعية.

(وَ) {النَّوْعُ الثَّالِثُ: مَا دَلاَلَتُهُ} (لَفْظِيَّةٌ) {أَيْ مُسْتَنِدَةٌ إلَى وُجُودِ اللَّفْظِ} إذا ذُكر وجدت.

هذه ثلاثة أنواع: الوضع، والعقل، واللفظ أنواع للدلالة من حيث هي.

وهذه اللفظية الأخيرة تنقسم إلى ثَلاَثَةِ أَقْسَام (طَبيعِيَّةٌ) وفي التحرير طبعية.

(طَبيعِيَّةٌ) فعِيلية، وطبعية فَعلية، والثاني أصح من الأول؛ لأن ما كانت فيه النسبة إلى فعيلة تحذف فيه الياء، كقولهم: حنيفة .. حنفي، وهكذا.

{كَدَلاَلَةِ: أَحْ, أَحْ} أو: أُحْ أُحْ {عَلَى وَجَعِ الصَّدْرِ} ودلالة الصراخ على مصيبة نزلت بالصارخ، هذه النوع الأول.

الْقِسْمُ الثَّانِي (عَقْلِيَّةٌ) نسبة إلى العقل.

{كَدَلاَلَةِ الصَّوْتِ عَلَى حَيَاةِ صَاحِبِهِ} إذا سمعت شخصًا يتكلم من وراء جدار علمت أنه حي، الذي دل على ذلك هو اللفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت