* تتمة القوادح.
* القدح في مناسبة الوصف.
* القدح في إفضاء الحكم إلى المقصود.
* كون الوصف خفيًا.
* كونه غير منضبط.
* النقض.
* الكسر.
* المعارضة في الأصل.
* لو أبدى المعترض وصفًا آخر.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أَمَّا بَعْدُ:
قال المصنف رحمه الله تعالى: {التَّاسِعُ مِنْ الْقَوَادِحِ} : (الْقَدْحُ فِي مُنَاسَبَةِ الْوَصْفِ) هو يسلِّم بالوصف، لكنه يقدح في مناسبته: هل هو مناسبٌ للحكم أو لا؟
{الْقَدْحُ فِي مُنَاسَبَةِ الْوَصْفِ لِلْحُكْمِ الْمُسْتَدَلِّ عَلَيْهِ (بِمَا يَلْزَمُ) فِيهِ} أي: في ذلك الوصف (مِنْ مَفْسَدَةٍ رَاجِحَةٍ أَوْ مُسَاوِيَةٍ) هذا يدل على أن الوصف الذي ادُّعي أنه مناسبٌ للحكم إذا قارنَتْه مفسدة راجحة أو مفسدة مساوية، حينئذٍ عاد عليه بالبطلان.
وهذا ما ذكرناه سابقًا في كونها تنخرم المناسبة حينئذٍ إذا وُجد ذلك، وهذا مر معنا.
قال: (الْقَدْحُ فِي مُنَاسَبَةِ الْوَصْفِ) يعني: للحكم المستدل عليه.
(بِمَا) أي: بوصفٍ.
(يَلْزَمُ) فيه: في ذلك الوصف.
(مِنْ مَفْسَدَةٍ رَاجِحَةٍ) يعني: وجود مفسدة راجحة على المصلحة التي من أجلها قُضي عليه بالمناسبة.
يعني: حُكم عليه بالمناسبة.
أَوْ مفسدة مُسَاوِيَةٍ لها .. لتلك المصلحة التي قضي عليها بالمناسبة.
{وَذَلِكَ لِمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْمُنَاسَبَةَ تَنْخَرِمُ بِالْمُعَارَضَةِ} .
هو رجَّح عدم الانخرام، قال: لم تنخرم المناسبة، وقلنا الصحيح أنها تنخرم، وهذا يؤيد ما ذكرناه، قد يكون ثَم وجهٌ آخر الله أعلم به، لكن الظاهر أن المصنف هنا قال: {وَذَلِكَ لِمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْمُنَاسَبَةَ تَنْخَرِمُ بِالْمُعَارَضَةِ} فهو قد جعله هناك أنه أشبه ما يكون بقيام المانع؛ ليدل على أن الحكم معلَّل.
لأننا إذا قلنا تنخرم ذهب المقتضِي، وإذا ذهب المقتضي حينئذٍ ألحقه بالتعبديات، وحملُ الحكم على المعقولات أولى من حملِه على التعبديات. هذا الذي نذكره فيما مضى.
قال هنا: {وَذَلِكَ لِمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْمُنَاسَبَةَ تَنْخَرِمُ بِالْمُعَارَضَةِ} وهذه المسألة معادة، لذلك قال في التحبير: وأعاد هاهنا هذه المسألة لأجل التقسيم، وبيان أن ذلك من جملة القوادح الواردة على المستدِل حتى يحتاج إلى الجواب عنها.
قال: (وَجَوَابُهُ بِالتَّرْجِيحِ) .
{أَيْ جَوَابُ هَذَا الْقَدْحِ} في مناسبة الوصف (بِالتَّرْجِيحِ) أَيْ: بِبَيَانِ تَرْجِيحِ تِلْكَ الْمَصْلَحَةِ الَّتِي هِيَ فِي الْعِلَّةِ عَلَى تِلْكَ الْمَفْسَدَةِ الَّتِي يُعْتَرَضُ بِهَا تَفْصِيلًا أَوْ إجْمَالًا.
يعني: الترجيح إما من جهة التفصيل وإما من جهة الإجمال.
قال: {أَمَّا تَفْصِيلًا: فَبِخُصُوصِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ هَذَا ضَرُورِيٌّ} ومر معنا أن كل مسألة لها وضعها الخاص، فليس لها ضابط عام، وإنما يُنظر في كل مسألة بحسبها، وما حصل فيه من معارضة بين مصلحة ومفسدة راجحة أو مساوية.