فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 1890

* الحروف , ومعانيها.

* معاني الفاء , وثم.

* معاني حتى , ومن , وإلى.

* معاني على.

* معاني في.

* معاني اللام.

* معاني بل , وأو.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أَمَّا بَعْدُ:

قال المصنف رحمه الله تعالى: (الْحُرُوفُ) {أَيْ هَذَا فَصْلُ بَيَانِ مَعْنَى الْحُرُوفِ} وهو تابع للمسائل السابقة المتعلقة باللغة، إذ من مصادر أو المواد التي يستمد منها علم أصول الفقه: لغة العرب، ومعلوم أن لغة العرب منها الاسم ومنها الفعل ومنها الحرف، والحرف قسيم للاسم والفعل، ولكن المراد هنا عند الأصوليين بالحرف ما هو أعم من الحرف الذي هو قسيم للاسم والفعل، يعني بعض ما يتعلق به البحث هنا هو اسم كـ (إذ) و (إذا) على قول، وهما اسمان، وحينئذٍ يأتي السؤال: كيف تكون هذه من الحروف وهي من الأسماء؟ نقول: مراد الأصوليين هنا ما هو أعم من الحرف.

والمراد بالحروف هنا: ما يحتاج الفقيه إلى معرفته من معاني الألفاظ المفردة، وذلك لكثرة وقوعها في الأدلة، لا الحرف الذي هو قسيم الاسم والفعل؛ لأنه قد ذُكِرَ معها أسماء كإذا وإذ، وأُطلق عليها لفظ الحروف تغليبًا باعتبار الأكثر، وهذا مصطلح الأصوليين والفقهاء، بل الحرف يُطلق على الاسم والفعل، وقد أطلقه سيبويه ولذلك قال: ولم يسكنوا آخر الحرف، يعني: فَعَلَ، معلوم أنَّ فَعَلَ هذا فعل ماضي، قال: لم يسكنوا آخر الحرف، يعني: فَعَلَ؛ لأن فيه بعض ما في المضارعة، أراد بالحرف الفعل الماضي. إذًا: استعماله قديم قبل استعمال المتأخرين من الأصوليين، فالحرف يطلق على الفعل، والحرف يُطلق على الاسم، والحرف يُطلق على الحرف، وحينئذٍ الحرف يكون له استعمالان: استعمال عام، يشمل الاسم والفعل، واستعمال خاص.

قال رحمه الله تعالى: (الْوَاوُ الْعَاطِفَةُ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ) .

(الْوَاوُ) أي: مسمى الواو، و (الْعَاطِفَةُ) المراد بالعطف هنا عطف النسق، وهو: التابع المتوسط بينه وبين متبوعه أحد حروف العطف المعروفة، والعطف لغة: هو الرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه.

والبحث على جهة التفصيل في مثل هذه الحروف إنما يُذكر في الكتب المعنية بهذه الحروف، وقد استوفاها ابن هشام رحمه الله تعالى في مغني اللبيب، ولكن نظر الأصوليين قد يختلف عن نظر اللغويين في بعض المسائل، وحينئذٍ قد يتفق البحثان: البحث اللغوي والبحث الأصولي في المسألة وقد يختلفان؛ لأن الأصوليين لهم دقة في المعنى قد لا تكون عند الأصوليين، ولذلك ينتبه! ليس كل ما ذكره أهل اللغة في هذا المقام يُذكر عند الأصوليين، بل ثَمَّ فروق معينة وإن لم تكن كثيرة كما هو الشأن فيما يتعلق بتعريف الكلام وتعريف المجاز والحقيقة وأنواع المجاز ونحو ذلك، هذه ثَمَّ فروق بين أرباب الفنون وبين الأصوليين، لكنها ليست بالكثيرة فينتبه لذلك.

قال: (الْوَاوُ الْعَاطِفَةُ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ) يعني: تكون للجمع المطلق، ولمطلق الجمع وليس هو عين الجمع المطلق.

قال الشارح تفسيرًا لمطلق الجمع -ومعلوم أن الجمع هو الضم، يقال: جمَع المتفرق فاجتمع، يعني: قطع، الواو العاطفة حينئذٍ تفيد الجمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت