فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 1890

* حد المكروه , واطلاقاته.

* حد المباح , واطلاقاته.

* الإباحة الشرعية , والعقلية.

* معاني الجائز.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أَمَّا بَعْدُ:

قال المصنف رحمه الله تعالى: (فَرْعٌ) هذا ما يتعلق بخاتمة الفصل المعقود بالمندوب.

قال: (فَرْعٌ: الزَّائِدُ عَلَى قَدْرٍ وَاجِبٍ فِي رُكُوعٍ وَنَحْوِهِ) .

عبّر عنه في الروضة: الواجب الذي لا يتقيد بحد محدود كالطمأنينة في الركوع والسجود.

الزيادة على الواجب، هذا الذي يعنيه المصنف هنا كغيره من الأصوليين، الزيادة على الواجب لها حالتان:

الحالة الأولى: أن تكون الزيادة على الواجب متميزة عنه، يعني: منفصلة، كصلاة النافلة بالنسبة للصلوات الخمس هذه زائدة على الواجب، لكنها منفصلة منفكة عن الواجب، فهي متميزة، هذه الزيادة بلا خلاف غير واجبة.

حينئذٍ نقول: السنن الرواتب هي زوائدُ على الصلوات الخمس، الفرائض الخمس زيد عليها السنن الرواتب فهي مكملة لها، لكنها منفصلة فهي غير واجبة.

الحالة الثانية: أن تكون الزيادة غير متميزة عن الواجب، كالزائد على قدر الفرض من الطمأنينة في الركوع والسجود وفيها خلاف.

اختار المصنف أنها نفل، يعني: يأتي بالطمأنينة، الطمأنينة ركن من أركان الصلاة، فحينئذٍ لو ركع وسبح عشرًا حصلت الطمأنينة بالتسبيحة الأولى، وما زاد على ذلك هل نقول الطمأنينة واجبة جميعها؟ أو نقول: التسبيحة الأولى وما وافقها من الطمأنينة واجب وما زاد على ذلك فهو نفل؟ الثاني الذي رجّحه المصنف.

قال: {الزَّائِدُ عَلَى قَدْرٍ وَاجِبٍ فِي رُكُوعٍ وَنَحْوِهِ كَسُجُودٍ وَقِيَامٍ وَجُلُوسٍ فِي الصَّلاةِ نَفْلٌ عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ، وَعِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا؛ لِجَوَازِ تَرْكِهِ مُطْلَقًا. وَهَذَا شَأْنُ النَّفْلِ} .

والاقتصار على ما يحصل به الفرض من الطمأنينة من غير شرط ولا بدل، وحينئذٍ يكون هذا شأن النفل فيصدق عليه أن الطمأنينة في أولها .. في الركوع وفي السجود وفي غيرها تكون ركنًا واجبة وما زاد على ذلك مما يتحقق به الطمأنينة يكون من النوافل، هذا قول وعليه الأئمة الأربعة، وهو الصحيح المرجح المقدم عند الأصوليين وعند الفقهاء كذلك.

وذهب بعضهم إلى أنه واجب، أشار إليه بقوله: {وَأَوْجَبَهُ الْكَرْخِيُّ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ} .

لماذا؟ لتناول الأمر لهما؛ لأن الجميع امتثال للأمر الواجب، ولم يتميز فيه واجب عن غيره، فالكل واجب لأنه امتثال للواجب.

إذًا: لما كان المأمور به شيئًا واحدًا ولا يتميز في بعضه ولا يتبعض قال: كل ذلك يكون واجبًا.

{قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ} يعني: القول بالوجوب دون التفصيل هو ظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

{وَأَخَذَهُ مِنْ نَصِّ أَحْمَدَ عَلَى أَنَّ الإِمَامَ إذَا أَطَالَ الرُّكُوعَ، فَأَدْرَكَهُ فِيهِ مَسْبُوقٌ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْكُلُّ وَاجِبًا لَمَا صَحَّ ذَلِكَ} بناء على قاعدة المذهب وهي: أنه لا يصح اقتداء مفترض بمتنفل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت