فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 1890

* حد الشرط , وأقسامه.

* حد المانع.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أَمَّا بَعْدُ:

فلا زال الحديث في بيان الأقسام الأربعة التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى، وهي أنواع وأقسام الحكم الوضعي، حيث سبق الحديث عن العلة من حيث المعنى ومن حيث الإطلاقات.

قال: (وَالسَّبَبُ) أي: {وَالْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ أَقْسَامِ خِطَابِ الْوَضْعِ السَّبَبُ} .

وله تعريف لغة واصطلاحًا، وله إطلاقات عند الفقهاء، فرق بين النوعين: بين الحد الاصطلاحي وبين الإطلاقات عند الفقهاء، كما هو الشأن في العلة، فلها حد لغة واصطلاحًا، ولها استعمالات وإطلاقات؛ لأن الحد قد يتحد، وأما الاستعمالات والإطلاقات فهذه قد تختلف يعني: من مذهب إلى مذهب، من شخص إلى شخص آخر.

قال: (وَالسَّبَبُ لُغَةً) .

{أَيْ فِي اسْتِعْمَالِ أَهْلِ اللُّغَةِ} .

(مَا تُوُصِّلَ بِهِ إِلَى غَيْرِهِ) (مَا) أي: شيء. سواء كان محسوسًا أو معنويًا، حينئذٍ تدخل فيه المعنويات، أو إن شئت قل: المعقولات، فليس السبب خاصًا بالشيء المدرك بالحس بل قد يكون شيئًا مدركًا بالعقل.

إذًا: (مَا) شيء محسوسًا كان أو معقولًا (تُوُصِّلَ بِهِ إِلَى غَيْرِهِ) .

فالحبل مثلًا شيءٌ يوصل به إلى غيره فهو سبب، لكنه حسي.

الدليل يتوصل به إلى غيره، ولذلك مر معنا: (مَا يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ بِصَحِيحِ النَّظَرِ فِيهِ إلَى مَطْلُوبٍ خَبَرِي) .

إذًا: يتوصل به إلى غيره إذًا: هو سبب، وكذلك هو معنوي يعني: شيء معقول ليس بمحسوس.

إذًا: (مَا) يصدق على المحسوس والمعقول.

{قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: السَّبَبُ: الْحَبْلُ، وَكُلُّ شَيْءٍ يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى غيره} .

من عطف العام على الخاص؛ لأن السبب الحبلُ، يعني ورد استعمال اللسبب في الحبل في لغة العرب، ثم من حيث المعنى العام فالعرب تطلق السبب على كل ما يُتوصل به إلى غيره.

قال في المصباح: السبب: الحبل، وهو ما يتوصل به إلى الاستعلاء، ثم استعير لكُلِّ شَيْءٍ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى أَمْرٍ مِنْ الأُمُورِ

فَقِيلَ: هَذَا سَبَبٌ، وَهَذَا مُسَبَّبٌ عَنْ هَذَا.

كلام الجوهري يدل على أن السبب يطلق على الحبل استعمالًا لغويًا ابتداء، وأن كل شيء يتوصل به إلى غيره يسمى سببًا، كذلك بالاستعمال اللغوي، لكن كلام صاحب المصباح يدل على أن الأصل هو الحبل، ثم استُعير، فينظر في نوع الاستعارة هنا، يعني: استعمل في غير ما وضع له في لسان العرب إلى كل شيء يتوصل به إلى أمر من الأمور.

إذًا: فيه خلاف.

قال الغزالي في المستصفى: والسبب لغة: ما يحصل الشيء عنده لا به، فهو ليس مؤثرًا في الوجود بل هو وسيلة إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت