فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 1890

يعني: لا يلزم من السبب أن يكون مؤثرًا، ولذلك قيل: هو وسيلة إلى غيره فالحبل مثلًا يُتوصل به إلى إخراج الماء من البئر، وليس المؤثر في الإخراج، الحبل ليس مؤثرًا وإنما المؤثر في الإخراج هو حركة المستقي للماء .. هو المؤثر، لكن هذا في المعنى اللغوي، ولا يمنع أن يكون في الاصطلاح أعم، بحيث يشمل ما مر معنا وهو أن السبب يطلق ويراد به المعنى المناسب والمعنى غير المناسب.

على كلام الغزالي هنا، حينئذٍ لو أخذناه كمعنى اصطلاحي صار بين العلة والسبب تغاير أم ترادف؟ صار عن هذا القول بينهما تغاير؛ لأن العلة هي الوصف المؤثر، ولا شك في ذلك، وأما السبب على كلامه هنا: وصف غير مؤثر، الحبل لا يؤثر قال في استخراج الماء في الإخراج، إنما حركة المستقي للماء هو الذي يؤثر.

إذًا: السبب الذي هو الحبل لا تأثير له، حينئذٍ يختص السبب من حيث الاصطلاح ومن حيث المعنى بالشيء الذي لا يؤثر، وهو المعنى غير المناسب.

هذا على قول من يرى التباين.

ثم قال: {وَشَرْعًا أَيْ: وَالسَّبَبُ فِي عُرْفِ أَهْلِ الشَّرْعِ: مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ لِذَاتِهِ} .

هذا حقيقته، وهذا معنى يكاد أن يكون متفقًا عليه قبل الإطلاقات والاستعمالات المختلفة عند أرباب التصانيف.

(مَا) يعني وصف، ولذلك مر معنا -انتبه لهذه لتتصور معنى السبب ومعنى العلة-، هذه كلها أوصاف، ولذلك نقول: الطهارة شرط وهي وصف، وكذلك نقول: النقاء من الحيض هذا شرط وهو وصف كذلك، كذلك العلة بالمعنى السابق"الإسكار"نقول: هذا وصف، إذًا: كلها أوصاف.

وإنما تغايرت من حيث ما يترتب عليها وجودًا وعدمًا، ومن حيث ما يتأثر بها الحكم أو لا.

إذًا: (مَا) وصفٌ (يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ) وجود هذا الوصف الذي أراد أن يبين أنه سبب، ولذلك قلنا: (مَا) وصف، دخل فيه العلة والشرط والمانع والسبب.

قال: (يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ) أي: من وجود هذا الوصف الذي أردنا أن نحُده بالسبب، يعني: (مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ) أي: السبب.

(الْوُجُودُ) يعني وجود الحكم.

فحينئذٍ هذه قاعدة .. الجزء الأول من تعريف السبب قاعدة: وهو أن كل سبب يلزم من وجوده وجود الحكم، (الْوُجُودُ) يعني: وجود الحكم.

(وَمِنْ عَدَمِهِ) يعني: يلزم من عدم السبب أو المعنى الذي أُطلق عليه أنه سبب.

(الْعَدَمُ) يعني: عدم الحكم.

(لِذَاتِهِ) يعني: لا لأمر خارج يقترن به، وإنما لذات الوصف.

قال: (مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ) عندنا ثلاثة قيود هنا:

القيد الأول: (مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ) .

القيد الثاني: (وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ) .

القيد الثالث: (لِذَاتِهِ) .

القيد الأول: احترز به من الشرط (مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ) الشرط لا يلزم من وجوده الوجود. عكسه، هل يلزم من وجود الطهارة وجود الصلاة؟ لا يلزم.

إذًا: ما الذي يلزم من وجوده الوجود؟ هو السبب، ولذلك قال: {احْتِرَازٌ مِنْ الشَّرْطِ: فَإِنَّهُ لاَ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ} .

والثاني: وهو قوله: (وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ) يعني: يلزم من عدمه العدم، ومر معنى التلازم. يلزم يعني: لا ينفك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت