* يصار إلى المجاز في خمسة وعشرين نوعًا من أنواع العلاقة.
* ذكر أنواع العلاقات.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أَمَّا بَعْدُ:
ما زال الحديث في بيان ما يتعلق بالعلاقات التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى، حيث قال: (وَيُتَجَوَّزُ) {أَيْ وَيُصَارُ إلَى الْمَجَازِ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْعَلاَقَةِ} الأصل فيها أنها لا يتعداها من أراد أن ينطق بالمجاز.
{النَّوْعُ الأَوَّلُ: إطْلاَقُ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ} وهذا ذكر المصنف أنه أربعة أقسام: لسبب قابلي، والثاني: صوري، والثالث: فاعلي، وقلنا: هذا الفاعلي يُنظر فيه إلى المعتقد، له أصل، والرابع: غائي، ووقفنا عند النوع الثاني من أنواع العلاقة وهو إطلاق العلاقة على المعلول، وهو المراد بقوله: (وَبِعِلَّةٍ) {أَيْ عَنْ مَعْلُولٍ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ, كَقَوْلِهِمْ: رَأَيْتُ اللَّهَ فِي كُلِّ شَيْءٍ; لأنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُوجِدُ كُلِّ شَيْءٍ وَعِلَّتُهُ} أي: علة الفاعلية. قيل: وإطلاق أن الله تعالى علة الأشياء أي موجدها جائز، وهذا بناءً على مسألة الإخبار عن الباري جل وعلا بغير ما وصف به نفسه، أو بشيء لم يصف به نفسه، يعني لم يرد لا في الكتاب ولا في السنة إطلاق العلة على الباري جل وعلا، وهذا التعبير إنما هو دخيل عن الفلاسفة ومن شاكلهم، والأصل في باب الإخبار أنه يجوز أن يخبر عن الباري باسم الفاعل ونحوه كالصفة المشبهة فيما ورد له أصل، كالصنع مثلًا جاء فيه: صَنَعَ اللَّهُ، وحينئذٍ إذا قيل: الصانع يكون من باب الإخبار، وما عدا ذلك مما لم يرد هذا محل نزاع، جوزه ابن القيم وابن تيمية وغيرهما، لكن الظاهر أنه يمنع فيه؛ لأن الأصل فيه أنه توقيف، وإنما يجوز إذا ورد له أصل في الشرع، يعني المادة موجودة، وأما ما عداها فالأصل فيه المنع، إذ لو تأمل المتأمل لم يجد فرقًا بين الإخبار والوصف، وإنما يتوسع في الإخبار من جهة إطلاق اللفظ، وأما المادة فهي موجودة في الكتاب والسنة، وحينئذٍ: لعلة عن معلول، وهذا المثال: {رَأَيْتُ اللَّهَ فِي كُلِّ شَيْءٍ; لأنَّ الله َتَعَالَى مُوجِدُ كُلِّ شَيْءٍ وَعِلَّتُهُ} تسمية الباري جل وعلا علة نقول: هذا القول عليل .. فيه نظر.
{فَأُطْلِقَ لَفْظُهُ عَلَيْهِ. وَمَعْنَاهُ: رَأَيْتُ كُلَّ شَيْءٍ، فَاسْتَدْلَلْت بِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى} لأنه خالقه، ويمكن أن يقال بأن العلة بمعنى السبب فيرجع إلى ما سبق: وَمَعَ عِلَّةٍ تَرَادَفَ السَّبَبْ، إذا قيل: العلة والسبب مترادفان حينئذٍ لا فرق بين هذا وسابقه، وإذا قيل بأن العلة أخص من السبب والسبب أعم حينئذٍ يرد التفريق بينهما.
{النَّوْعُ الثَّالِثُ: إِطْلاَقُ اللاَزِمِ عَلَى الْمَلْزُومِ, وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ:} (وَلاَزِمٍ) {أَيْ: وَيُتَجَوَّزُ بِلاَزِمٍ عَنْ مَلْزُومٍ, كَتَسْمِيَةِ السَّقْفِ جِدَارًا} لا سقف إلا بجدار، فإذا سمي السقف جدارًا حينئذٍ لزم منه أنه واقف على جدار، هذا الأصل فيه.