* تعارض في فعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* التعارض بين قوله , وفعله.
* فعل الصحابي مذهب له.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أَمَّا بَعْدُ:
قال المصنف رحمه الله تعالى: (فَصْلٌ: لاَ تَعَارُضَ بَيْنَ فِعْلَيْهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا) .
الفصل السابق عقده المصنف رحمه الله تعالى لبيان أنواع فعل النبي صلى الله عليه وسلم على التفصيل السابق الذي مر بيانه، وهذا الفصل عقده لبيان ما إذا تعارض قوله صلى الله عليه وسلم مع فعله، فالفعل لا شك أنه حجة والقول كذلك حجة.
وحينئذٍ إذا اتفقا لا إشكال فيه، إنما الشأن فيما إذا تعارض القول مع الفعل.
التعارض بين الشيئين: تقابلهما على وجه يمنع كل واحد منهما صاحبه.
يعني: إذا أردنا العمل بالفعل امتنع العمل بالقول، وإذا أردنا العمل بالقول امتنع العمل بالفعل، إما هذا وإما ذاك. هذا الذي يعبّر عنه بالتعارض وهو ما كان فيه التمانع.
وفُسِّر التعارض بالتخالف، والتخالف حينئذٍ يكون أعم من التمانع، التمانع أخص والتخالف أعم.
وفُسِّر بالتخالف الأعم من التعارض الذي هو التقابل على سبيل التمانع كما مر؛ لأنه لو أريد به التقابل المذكور صار قول المصنف فيما يأتي: ودل دليل على تكرر مقتضى القول مستدركًا؛ لإغناء ما قبله عنه؛ إذ لا يتحقق التعارض بذلك المعنى إلا إذا دل دليل على ما ذُكر.
والقسمة العقلية تقتضي -بحسب النظر- أن القسمة ثلاثية؛ لأن ما يصدر عن النبي صلى الله عليه وسلم إما قول وإما فعل. إما يتعارض فعلان وإما أن يتعارض قولان، وإما أن يتعارض قول وفعل، القسمة ثلاثية لا رابع لها:
إما أن يتعارض الفعلان أو القولان أو القول والفعل.
أما الأول، وهو تعارض الفعلين فالمشهور عند المتأخرين أنه غير متصور، يعني ليس موجودًا؛ لأن الفعلين إن تناقض حكمهما فيجوز أن يكون الفعل في ذلك الوقت واجبًا وفي غيره بخلافه، لأن الأفعال لا عموم لها. يعني إن تناقضا: أوجب في وقتٍ بفعل، وفعلٍ آخر دل على نقيض ما سبق، صام في ذلك اليوم وفي نفس ذلك اليوم أفطره، حينئذٍ نقول: الأول لا يعارض الثاني؛ لأنه إن كان الأول واجبًا لم يدل الدليل على التكرار، والثاني يكون قد وقع بعد انقضاء الأول وحينئذٍ لا يمكن التعارض بينهما. هذا قاله بعضهم.
ولهذا قال المصنف: (لاَ تَعَارُضَ بَيْنَ فِعْلَيْه) يعني: دلالة كل على الجواز المستمر.
إذًا: التعارض بين فعلي النبي صلى الله عليه وسلم قيل لا يتصور.
المذهب الثاني: أنه يحصل التعارض بين الفعلين إذا لم يمكن الجمع بينهما، فإن عُلم التاريخ الثاني يكون ناسخًا، وإن لم يُعلم فحينئذٍ الترجيح وإلا فالوقف، وهذا مذهب كثير من العلماء كما قاله إمام الحرمين في البرهان.
إذًا: بينهما خلاف .. بين الأصوليين في تعارض الفعلين، وإن كان المشهور عند كثير من المتأخرين أنه لا يُتصور.
ويحكي بعضهم قولين:
المذهب الأول: أنه لا تعارض بين فعلين، فكل فعل جائز فيتخير المكلَّف حينئذٍ بينهما، وهذا مذهب الباقلاني وابن الهمام والغزالي وغيرهم.