* لا يفتي إلا مجتهد ولا يجوز خلو عصر عنه.
* هل يجوز للمقلد تقليد المفضول من المجتهدين؟.
* يجب على المجتهد أن يعمل بموجب اعتقاده فيما له وعليه.
* للمفتي رد الفتيا إن كان في البلد أهل لها شرعًا وإلا لزمه الجواب إلا ما لم يقع وما يحتمله سائل وما لا ينفع.
* خوف السلف من الفتيا ومدافعتها.
* آداب المستفتي.
* ترتيب الأدلة والتعادل والتعارض والترجيح.
* حد الترتيب وبيان مراتب الأدلة.
* حد التعارض والتعادل.
* مسالك العلماء في دفع التعارض.
* (الجمع ثم النسخ بشرطه ثم الترجيح ثم التوقف) .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أَمَّا بَعْدُ:
قال المصنف رحمه الله تعالى: (فَصْلٌ: لاَ يُفْتِي إِلَّا مُجْتَهِدٌ) .
يعني: لا تصح الفتوى ولا يُقدِم على الفتوى إلا من اتصف بصفات المجتهدين، وهي ما مر ذكرُه في أول هذه الفصول.
قال: {عِنْدَ أَكْثَرِ الأَصْحَابِ، وَمَعْنَاهُ عَنْ أَحْمَدَ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِقَوْلِ مَنْ تَقَدَّمَ} .
قوله: {وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِقَوْلِ مَنْ تَقَدَّمَ} هذا شرط من شروط الاجتهاد، فدل على أنه يشترط فيمن يفتي أن يكون مجتهدًا؛ لأنه ذكر أهم الشروط: أن يكون عالمًا بقول من تقدَّم.
يعني: ذكر بعض شروط المجتهدين، فدل على أن المفتي ينحصر في هذا المعنى.
{وَقَالَ أَيْضًا: يَنْبَغِي لِلْمُفْتِي أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِوُجُوهِ الْقُرْآنِ، وَالأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ وَالسُّنَنِ} .
وهذا يدل على اعتبار ما ذكره"بوجوه القرآنط يعني: الوجوه التي تُحمل عليها معاني القرآن،"والأسانيد الصحيحة والسنن"دل على اشتراط معرفة الصحيح والضعيف من السنن."
{وَقَالَ أَيْضًا: لا يَجُوزُ الاخْتِيَارُ إلاَّ لِعَالِمٍ بِكِتَابٍ وَسُنَّةٍ} .
الاختيار يقصد به الترجيح.
لا يَجُوزُ الاخْتِيَارُ إلاَّ لِعَالِمٍ بِكِتَابٍ وَسُنَّةٍ.
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: الاخْتِيَارُ تَرْجِيحُ قَوْلٍ.
دل ذلك على أن الإمام أحمد يرى أنه لا يُفتي إلا مجتهد، وهذه الأقوال وإن كانت متفرقة إلا أنها تدل بمجموعها على ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى.
قال: {قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: الاخْتِيَارُ تَرْجِيحُ قَوْلٍ} يعني: في تفسير كلام الإمام أحمد وَقَدْ يُفْتِي بِالتَّقْلِيدِ. اهـ.
وَقَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَالتَّرْغِيبِ: يَجُوزُ لِلْمُجْتَهِدِ فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ يعني: أن يفتيَ، والمجتهد الأول السابق الأصل فيه أنه إذا أُطلق انصرف إلى المجتهد المطلق .. هذا الأصل فيه.
وعليه إذا حُصر القول بأن الاجتهاد منحصرٍ في المجتهد المطلق، فحينئذٍ خرج أرباب المذاهب .. الأحوال الأربعة التي مرت معنا.
ولذلك {قَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَالتَّرْغِيبِ: يَجُوزُ لِلْمُجْتَهِدِ فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ لأَجْلِ الضَّرُورَةِ} .
لأنه إذا حُصِر الأمر في المجتهد المطلق، وقد قيل بأنه قد يُعدم في بعض الأزمنة، فحينئذٍ من الذي يفتي الناس. قال: إذًا يجوز للمجتهد في مذهب إمامه المقيَّد أن يُفتي لأجل الضرورة.
وَقَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ: يَجُوزُ لِغَيْرِ الْمُجْتَهِدِ أَنْ يُفْتِيَ، إنْ كَانَ مُطَّلِعًا عَلَى الْمَأْخَذِ، أَهْلًا لِلنَّظَرِ.