* يقبل التعديل مجملًا , ولا يقبل الجرح إلا مفسرًا.
* يكفي في ثبوت العدالة حكم واحد من أهل الفن المتوسطين في التعديل , والتجريح.
* من اشتبه اسمه بمجروح وقف خبره.
* مراتب الجرح , والتعديل.
* أنواع التدليس , وحكمه.
* حكم المعنعن.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أَمَّا بَعْدُ:
قال المصنف رحمه الله تعالى: (فَصْلٌ: شُرِطَ ذِكْرُ سَبَبِ جَرْحٍ وَتَضْعِيفٍ) .
هذا الفصل عقده المصنف رحمه الله تعالى لما يتعلق بالجرح والتعديل، وأحكام الجرح والتعديل، ومراتب الجرح والتعديل.
والمبحث كما ذكرنا فيما سبق إنما هو مبحثٌ يتعلق بأصول الحديث أو علم المصطلح، إنما نمر على ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى لبيان غرضه.
والتعديل: مصدر عدّلت الشاهد إذا نسبته إلى العدالة ووصفته بها. ومر معنا العدالة.
والتجريح مثله: جرَّحته إذا نسبته إلى العيب، إلا أن ثلاثيه يتعدى يقال: فلانٌ جرّحَ فلانًا .. وهكذا.
قال: (فَصْلٌ: شُرِطَ) .
{بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ عِنْدَ الإِمَام أَحْمَدَ رحمه الله نعالى وَالأَكْثَرِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ} .
(شُرِطَ ذِكْرُ سَبَبِ جَرْحٍ) يعني: شرط أهل العلم والاختصاص.
(شُرِطَ) الشرط على بابه، يعني: ما يلزم من عدمه العدم.
(ذِكْرُ سَبَبِ جَرْحٍ) لماذا؟
يعني: إذا جَرَّح مُجرحٌ شخصًا ما أو راويًا ما. حينئذٍ يتعين أن يذكر السبب الذي من أجله جرَحه، ما السبب؟
قال: {لاِخْتِلاَفِ النَّاسِ فِي سَبَبِهِ} لأن بعضهم قد يجرّح ما لا يكون تجريحًا، أو يعتقد شيئًا هو عيبٌ ونقصٌ وليس الأمر كذلك.
إذًا: {لاِخْتِلاَفِ النَّاسِ فِي سَبَبِهِ وَاعْتِقَادِ بَعْضِهِمْ مَا لاَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِلْجَرْحِ جَارِحًا, كَشُرْبِ النَّبِيذِ مُتَأَوِّلًا} . ومر معنا أن المجتهد لا يُحدُّ ولا يُفسَّق، وكذلك المقلِّد لا يُحد ولا يُفسق.
حينئذٍ من شرب النبيذ متأولًا الأصل أنه لا يعتبر جرحًا في الشارب، ليس هو كالشأن في الخمر، من شرب خمرًا غير النبيذ حينئذٍ يُحد ويفسق، وأما النبيذ إذا شربه متأولًا يعني: ظانًا أنه مباح فحينئذٍ لا يقدح في عدالته.
قد يظن الظان بأن من شرب النبيذ سقطت عدالته. ولا يكون الأمر كذلك.
قال: {فَإِنَّهُ يَقْدَحُ فِي الْعَدَالَةِ عِنْدَ مَالِكٍ دُونَ غَيْرِهِ} يعني: شرب النبيذ {وَكَمَنْ رَأَى إنْسَانًا يَبُولُ قَائِمًا فَيُبَادِرُ بِجَرْحِهِ لِذَلِكَ} يظن أنه من المحرمات {وَلَمْ يَنْظُرْ فِي أَنَّهُ مُتَأَوِّلٌ مُخْطِئٌ أَوْ مَعْذُورٌ} يعني: لمرض {كَمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ بَال قَائِمًا} لِعُذْرٍ كَانَ بِهِ يحتمل أنه لعذر ويحتمل أنه لبيان الجواز.
{فَلِهَذَا وَشَبَهِهِ يَنْبَغِي بَيَانُ سَبَبِ الْجَرْحِ لِيَكُونَ عَلَى ثِقَةٍ} .
إذًا: (شُرِطَ ذِكْرُ سَبَبِ جَرْحٍ) إذا جرح فلا بد من بيان السبب والعلة في ذلك اختلاف الناس في الأسباب التي يُجرِّحون بها، فقد يجرِّح بشيءٍ لا يُعد عيبًا.